الأحد، 22 يناير 2012

مهنة الخياطة في غزة...من الازدهار الى الدمار


غزة 22-1-2012وفا- يجلس إياد المعصوابي خلف ماكينة الخياطة  في محله الصغير بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لإصلاح قطع ملابس لمواطنين مقابل أجر مادي بسيط يساعده على التغلب على مصاعب الحياة.
 المعصوابي لجأ الى هذا العمل بعدما فقد عمله في مهنة الخياطة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ خمسة أعوام.
يقول المعصوابي (38 عاماً) لـ "وفا": "عملت في مهنة الخياطة لمدة 20 عاماً مقابل أجر مادي جيد في تلك الفترة، لكن خلال الانتفاضة انقلب الوضع وتوقفت معظم مصانع الخياطة عن العمل."
ويضيف وهو يحيك قطعة قماش: "بحثت عن عمل لكن دون جدوى... ما اضطرني لفتح محل صغير لإصلاح الملابس لإعالة أسرتي المكونة من سبعة أفراد."
ويحصّل المعصوابي في نهاية يومه كما يقول مبلغا ماليا جيدا يساعده على توفير متطلبات أسرته.
وكانت مهنة الخياطة شهدت ازدهارا كبيرا خلال فترة الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي، ما جعلها من أكثر الصناعات التي تدر أرباحا على أصحابها والعاملين فيها ، لكن الحصار والإغلاق أصابها في مقتل.
حال المعصوابي يعتبر أفضل بكثير من حال عاهد أبو غين الذي فقد عمله في الخياطة منذ عشرة أعوام وهو الآن يبيع السجائر.
يقول أبو غبن (26 عاما): "كنت أتقاضي 100 شيكل يوميا أثناء عملي كخياط، لكني أحصل اليوم بالكاد على 20 شيكلا من بيع السجائر".
ويؤكد "أنه لجأ الى بيع السجائر بعد أن سدت جميع أبواب الرزق في وجهه"، لافتا الى ما يعانيه من مصاعب خلال عمله كبائع للسجائر.
وتمنى أن يعود لمهنة الخياطة مجدها السابق ليعمل في صنعته الأصلية التي ستوفر له ولأسرته حياة كريمة.
بدوره، يؤكد صالح عايش نائب رئيس اتحاد أصحاب مصانع الخياطة في قطاع غزة، أن قطاع صناعة الملابس من أكثر القطاعات الإنتاجية في قطاع عزة تضرراً، خاصة في ظل الحصار والإغلاق.
وبيّن أن قطاع غزة كان يصدر نحو أربعة ملايين قطعة من الملابس المختلفة شهريا الى اسرائيل والخارج، لافتا الى أننا أصبحنا نستورد الملابس من الخارج بعد أن كنا مصدرا هاما للتصدير.
وأشار عايش لـ "وفا"، إلى أن عدد المصانع المسجلة لدى اتحاد مصانع الخياطة بلغ في عام 2001 حوالي 980 مصنعاً، لكن نتيجة الظروف القاسية التي يمر بها قطاع غزة والإغلاقات المتكررة، فقد تراجع هذا العدد من المصانع بحيث يبلغ عدد الأعضاء المسجلين 560 عضواً.
ويوضح أن عدد العاملين في صناعة الملابس ومكملاتها مثل: الصباغة والغسيل بلغ في عام 2000 حوالي 35 ألف عامل، لكن كان يعمل قبل الإغلاق والحصار الحالي للقطاع حوالي 14 ألف عامل فقط، بمعنى أن لدينا أكثر من عشرين ألف عامل عاطلين عن العمل، أما الآن فقد أغلقت معظم المصانع الباقية أبوابها بسبب عدم إدخال الأقمشة والمواد الخام اللازمة لصناعة الملابس.
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع، قطاع الخياطة من أكبر القطاعات الصناعية في قطاع غزة في الفترة السابقة، مؤكدا تكبده لخسائر فادحة نتيجة الإغلاق والحصار.
ويبيّن الطباع لـ "وفا"، أن آلاف العمال كانوا يعملون في مهنة الخياطة ما بين خياطة وكوي وصبغة، منوها الى أن أكثر من 90% من مصانع الخياطة في القطاع مغلقة وأن ماكيناتها تحتاج الى صيانة وقطع غيار لتوقفها عن العمل لفترة طويلة جدا.
ويضيف، أن بعض أصحاب مصانع الخياطة ممن أوضاعهم المالية جيدة ذهبوا للاستثمار في مشاريع تجارية أخرى،  بينما انضم آلاف من عمال الخياطة الى جيش البطالة.
واقترح الطباع إيجاد أسواق بديلة للسوق الإسرائيلية اذا أردنا لقطاع الخياطة ان يسترد عافيته من جديد، خاصة التركيز على عمقنا العربي في ظل المتغيرات الجديدة التي تشهدها بعض الدول العربية.
ووفقاً للخبير الاقتصادي فان نسبة البطالة في قطاع غزة انخفضت حاليا الى 28% جرّاء الحركة العمرانية النشطة المعتمدة على مواد البناء المهربة عبر الأنفاق الأرضية جنوب القطاع.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

أطفال غزة... فقر وحرمان ومستقبل مجهول

غزة 20-11-2011وفا- (زكريا المدهون):لم تمنع برودة الأجواء والأمطار المتساقطة الطفل يوسف أحمد من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، من البحث عن مواد بلاستيكية وقطع من الحديد (الخردة) لبيعه لاحقاً لمساعدة اسرته التي تعاني من الفقر المدقع. يقول يوسف (15 عاماً) وقد تبللت ملابسه بمياه الأمطار:" أقوم بهذا العمل بعد انتهاء الدوام الدراسي لمساعدة أسرتي الفقيرة". ويضيف وهو أكبر اخوته الخمسة:"أبي لا يعمل منذ سنوات طويلة، ويطلب مني جمع البلاستيك والخردة لبيعها للحصول على بعض الشواكل". وأوضح، "أنه يقوم ببيع ما يجمعه لتاجر الخردة مقابل 20 شيكلا في أحسن الأحوال يعطيها لوالده لشراء احتياجات اسرته الفقيرة". وأصدر الجهاز المركزي للاحصاء تقريراً بمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف اليوم الأحد، جاء فيه:" أن الأطفال الذين يعانون من حالة الفقر شكلوا ما نسبته 26.9% من مجموع الأطفال؛ بواقع 19.0% في الـضفة الغربية و38.4% في قطاع غزة."  وأظهر التقرير أن حوالي 65 ألف طفل، 6.0% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية 5-14 سنة هم أطفال عاملون سواء بأجر أو من دون أجر عام 2010، 8.0% في الضفة الغربية و3.1% في قطاع غزة. وارجع الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع، أسباب ارتفاع نسبة الفقر بين الأطفال الى الوضع الاقتصادي الصعب الناتج عن الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يقارب الخمسة أعوام، مبينا أن نسبة البطالة بلغت 25% في القطاع في الربع الثالث من العام الحالي. ويضيف الطباع لـ "وفا" قائلاً:"الحصار الاسرائيلي أدى الى وضع اقتصادي صعب دفع الكثير من الأطفال الى سوق العمل مبكراً". وقسّم عمالة الأطفال الى قسمين: "الأول وهو البيع على اشارات المرور ومفترقات الطرق واعتبره "تسولاً" لأنه لا يندرج تحت بند العمل، بينما القسم الثاني وهو عمالة الاطفال في المصانع والورش في ظروف خطيرة." ومن الاسباب الأخرى لعمالة الأطفال، قال الطبّاع: "ترك التلاميذ لمقاعد الدراسة في سن مبكرة من الأسباب الأخرى لعمالة الأطفال في قطاع غزة." وأشار الى عمل الأطفال دون الثامنة عشرة الى العمل في مهن خطرة مثل: العمل في الأنفاق جنوب القطاع والعمل بجمع الحصمة في مناطق التماس مع الاحتلال، ما أدى الى استشهاد واصابة العديد منهم. وعن الاجراءات القانونية لحماية الأطفال العاملين، أكد الخبير الاقتصادي أن قانون العمل الفلسطيني يمنع الأطفال من العمل في المهن الخطرة، ويجب أن تكون هناك رقابة من قبل وزارة العمل على هذه الظاهرة. وشدد الطباع على أهمية التحاق الأطفال الذي يفشلون بالدراسة بمراكز التعليم المهني لاكسابهم احدى المهن لتأهيلهم لسوق العمل. من جانبه أكد مدير عام مؤسسة الضمير لحقوق الانسان في قطاع غزة خليل أبو شمالة، أن اتفاقية حقوق الطفل تمثل إطار عمل شامل لحماية حقوق الأطفال على كافة المستويات المحلية والدولية، منوها إلى أنه ورغم مرور 22 عاما على اعتماد الاتفاقية إلا أن حقوق الأطفال ما زالت تنتهك في مختلف دول العالم.  يشار الى أن الأطفال يشكلون حوالي نصف المجتمع الفلسطيني، إذ بلغ عدد الأفراد دون 18 عاما 2 مليون طفل أي ما نسبته 48.2% من مجموع السكان في الأرض الفلسطينية للعام 2011؛ 46.1% في الضفة الغربية و51.5% في قطاع غزة.

الاثنين، 15 أغسطس 2011

غزة: انقطاع الكهرباء يثير استياء المواطنين في رمضان

غزة 12-8-2011وفا- على أضواء الشموع تناولت أسرة أبو محمود الشنتف من مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، طعام السحور  في شهر رمضان المبارك، بعد الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي.
وخلال الشهر الفضيل يشتكي سكان بعض مناطق قطاع غزة، من انقطاع الكهرباء عن منازلهم أثناء تناول طعامي الإفطار والسحور، الأمر الذي فاقم من معاناتهم خاصة في ظل الأجواء الحارة التي ترتفع فيها نسبة الرطوبة.
"بدلاً من تحسين الكهرباء خلال شهر رمضان المبارك، أصبح الوضع أكثر سوءاً وفي كثير من الأوقات نفطر ونتسحر على أضواء الشموع ومصابيح الكاز" قال الحاج أبو محمود (75 عاماً).
وأضاف أبو محمود لـ "وفا" ذو البشرة البيضاء، "أصبحت حياتنا لا تطاق بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء ونحن في شهر الرحمة والعبادة والزيارات الاجتماعية وصلة الأرحام".
وتحذر شركة توزيع الكهرباء من إمكانية توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة التي تغذي القطاع المحاصر منذ أربعة أعوام، عن العمل نهاية الشهر الجاري اذا لم تجري لها أعمال الصيانة السنوية.
وهنا يتساءل الحاج أبو محمود، ما هو ذنبي أنا أقوم بدفع فاتورة الكهرباء كل شهر ومن الملتزمين بذلك؟
وشدد على أن انقطاع التيار الكهربائي حول حياتهم إلى "كابوس لا يطاق"، خاصة في ساعات الليل، مشيرا إلى أن شمل العائلات يلتئم وقت الإفطار.
وهناك مواطنون ينيرون منازلهم خلال انقطاع الكهرباء بواسطة مولدات كهربائية مصنوعة بالصين، لكنها جلبت المآسي لعدد من الأسر الغزية بسبب انفجارها واشتعالها.
وهناك جدول تعمل عليه شركة الكهرباء بخصوص توزيع أوقات انقطاع التيار عن المناطق في قطاع غزة، لكنه لا يلقى ترحيبا من قبل المواطنين.
فالكهرباء تنقطع أثناء النهار لأكثر من ثماني ساعات، وفي اليوم التالي تنقطع في المساء حتى ما بعد منتصف الليل، وفي اليوم الثالث يكون منتظما طوال اليوم، لكن في كثير من الأحيان يحدث انقطاعا مفاجئا يثير سخط المواطنين لا سيما وقتي الإفطار والسحور.
وقصفت إسرائيل في 2006 محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع مما أدى تضررها بشكل كبير.
 من جهته، أكد  خليل أبو شمالة  مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة: "أن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي حوّل حياة المواطنين إلى جحيم في ظل ارتفاع درجات الحرارة."
وطالب أبو شمالة بعلاج مشكلة الكهرباء بعيدا عن أي إشكالية سياسية، وبعيدا عن التبريرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، باعتبار أن "المواطن بحاجة إلى من يعينه على الحياة الصعبة في غزة، وليس بحاجة للاستماع إلى مبررات لا تقنع الأطفال من السكان".
لكن وليد سلمان الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء فلسطين، حذر من أنه في حال عدم تسديد قيمة شحنة التجهيزات والمعدات اللازمة لإجراء أعمال الصيانة السنوية لمشروع محطة توليد الكهرباء فإن إدارة المشروع ستضطر في غضون الأسبوع المقبل إلى وقف تشغيل أحد المولدات "التوربينات" الثلاثة، ثم سيتم وقف تشغيل المولدين الآخرين الواحد تلو الآخر وصولاً إلى إطفاء المحطة كلياً حتى نهاية الشهر الحالي.
وحذّر سلمان في تصريحات صحفية، من خطورة تلكؤ الأطراف ذات العلاقة في دفع قيمة هذه التجهيزات التي وصلت منذ أكثر من خمسة أشهر إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، وما زالت تنتظر دفع ثمنها البالغ أربعة ملايين دولار وقيمة مستحقات تخليصها البالغة نحو مليون دولار.
واعتبر سلمان أن حل قضية التجهيزات والمعدات المحتجزة يتطلب الإسراع بتحويل قيمة هذه التجهيزات ورسوم تخليصها في أسرع وقت ممكن، حيث تهدد إدارة الميناء بعرض هذه التجهيزات في نهاية الشهر الحالي في مزاد علني كي تسترد قيمة المستحقات المترتبة على تخزينها خلال ستة أشهر مضت، إضافة إلى الرسوم الأخرى ذات العلاقة بهذه الشحنة.

الجمعة، 5 أغسطس 2011

غزة: الفقر وارتفاع الأسعار يدفعان المواطنين لشراء المواد الغذائية المجمدة

غزة4-8-2011وفا- زكريا المدهون
في سوق مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، تزاحم مواطنون على محل لبيع المواد الغذائية المجمدة، لعدم مقدرتهم على شراء نظيرتها الطازجة نتيجة لارتفاع أسعارها خلال شهر رمضان الفضيل.
وباتت محلات بيع اللحوم والخضار والأسماك المجمدة الملاذ الوحيد للفقراء ومحدودي الدخل في قطاع غزة الذي ترتفع فيه نسبة البطالة لتصل الى حوالي 50% حسب دراسات لمؤسسات محلية ودولية.
سعيد نجم صاحب محل لبيع اللحوم والخضار المجمدة، "أرجع سبب إقبال المواطنين على الشراء منه لعدم مقدرتهم على شراء الطازجة لارتفاع أسعارها، وكذلك بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية التي دفعت الكثير من الموظفين الحكوميين لإتباع سياسة تقشفية وخاصة خلال شهر رمضان الذي تزداد فيه مصاريف الأسر."
وأضاف، "أن سعر الكيلو غرام من الدجاج الطازج يبلغ 14 شيكلا، وسعر الكيلو غرام من اللحوم الحمراء  حوالي 50 شيكلاً، فالمواطنين الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وحتى الميسوري الحال نوعا ما لا يقدرون على شرائها فيستعيضون عنها بالمجمدة لرخص ثمنها."
واشتكى الكثير من المواطنين لـ "وفا" من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، مرجعين ذلك لجشع بعض التجار واستغلالهم حاجة الناس.
وحسب إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فان غالبية سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر، خاصة بعد فرض الحصار الإسرائيلي في 2007.
بدوره شدد علاء الحلاق (50 عاماً) العاطل عن العمل منذ بداية الحصار الإسرائيلي، على أنه غير قادر على توفير مستلزمات أفراد أسرته الثمانية من المواد الغذائية."
وأضاف أن أسرته تنتظر الشهر الفضيل بفارغ الصبر من العام الى العام، بانتظار تبرعات أهل الخير والجمعيات الإنسانية لهم التي تسد رمقهم.
وتابع أثناء تواجده في محل لبيع المواد الغذائية المجمدة،"أنه لا يستطيع شراء اللحوم  والأسماك الطازجة لأفراد أسرته نظرا لارتفاع أسعارها، لا سيما أنه عاطل عن العمل ولا يملك ثمنها"، مشيرا الى أن المواد الغذائية المجمدة تباع بأسعار أقل وبمقدوره شراء اذا توفرت النقود لديه.
وقال الحلاق:"إنه يعتمد على المساعدات المقدمة من "الأنروا" واهل  الخير وبعض الجمعيات الخيرية.
ويقول اقتصاديون محليون: "إن 80% من سكان قطاع غزة على المساعدات الاغاثية, لذا فهم خارج القوة الشرائية  حيث لا يمتلكون المال الكاف للشراء."
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطّباع، "أن أزمة البطالة والفقر تفاقمت نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من أربع سنوات."
وأضاف الطباع لـ "وفا": "إن معدلات البطالة والفقر ارتفعت  بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل,  مشيرا الى أنه وحسب أخر التقديرات الاقتصادية بلغ معدل البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة، وأصبح 85% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من "الاونروا" وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.

الاثنين، 11 يوليو 2011

قطاع غزة يشهد حركة عمرانية تعتمد على مواد البناء المهربة

غزة 9-7-2011وفا- (زكريا المدهون)
انهمك عدد من العمال في بناء جدران أحد المنازل في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة،
في ظل حركة عمرانية نشطة يشهدها قطاع غزة  تعتمد على مواد البناء المهربة من خلال الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الحدود الفلسطينية- المصرية.
وأرجع اقتصاديون، أسباب الحركة العمرانية التي يشهدها القطاع المحاصر منذ أكثر من أربعة أعوام، الى انخفاض أسعار مواد البناء المهربة، وعودتها لأسعارها الطبيعية.
وقال صاحب المنزل زياد قيطة (43 عاماً):"قررت هدم منزلي الاسبستي الصغير وإعادة بنائه بالباطون من جديد بعد رخص مواد البناء بشكل كبير."
 وأضاف قيطة وهو صاحب محل تجاري لـ "وفا":"عانيت من الحصار الإسرائيلي بسبب ضيق مساحة بيتي التي لا تتجاوز 70 مترا مربعاً، لا سيما أن أسرتي تتكون من سبعة أفراد."
وتابع:" كنا نعيش في غرفتين صغيرتين وهي لا تكفينا"، مشيرا الى أنه قرر بناء بيته من عدة طبقات ليكفي أفراد أسرته.
وقال أسامة السعداوي مدير عام مجلس الاسكان الفلسطيني في محافظات غزة:" يحتاج قطاع غزة خلال السنوات القليلة القادمة يحتاج القطاع الى حوالي 65 ألف وحدة سكنية لمواجهة النمو السكاني الطبيعي، ولاعادة بناء المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي".
وتفرض إسرائيل منذ أربع سنوات حصارا مشدداً على قطاع غزة، تمنع بموجبه دخول أكثر من 60% من السلع والبضائع خاصة مواد البناء والأدوات الكهربائية والصحية والمواد الخام باستثناء بعض السلع الأساسية من الأغذية والأدوية.
وشدد أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة، على أن إسرائيل ما زالت تمنع استيراد الاسمنت والحديد وكافة مواد ومستلزمات البناء من الأدوات الصحية والكهربائية والبنية التحتية.
وقال كحيل لـ"وفا": "توقفت جميع المشاريع الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة ومشاريع البنية التحتية نتيجة عدم وجود مواد البناء."
بدوره قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع: " قطاع غزة يحتاج الى ألاف الوحدات السكنية، بعد توقف مشاريع البناء والإسكان  نتيجة الحصار الاسرائيلي، والدمار الكبير بالمباني خلال الحرب الاسرائيلي."
وعزا الطبّاع لـ "وفا":"  حركة البناء في غزة الى وفرة مواد البناء في الاسواق بشكل كبير، وعودتها لسعرها الطبيعي."
وضرب مثلا على سعر الاسمنت قائلاً:"يباع الطن المهرب حاليا بمبلغ 500 شيكل وهو نفس السعر قبل الحصار."
وأضاف الطباع،"كان قطاع غزة يحتاج يوميا قبل الحصار الى ما بين 3000طن من الأسمنت و2500 طن حصمة و2000طن من الحديد، وهذه الأيام يحتاج الى كميات مضاعفة."
وكشف أن حركة البناء وفرّت ألاف فرص العمل للعمال العاطلين عن العمل.
من جهته، أكد حسن أبو استيته صاحب محل لمواد البناء، ارتفاع وتيرة البناء في غزة، بسبب انخفاض أسعارها."
وأوضح أبو استيته لـ"فا"،":أن طن الاسمنت يباع حاليا بـ 500 شيكل بينما كان يباع في بداية الحصار بأكثر من 3000 شيكل، وأن طن الحصمة يباع حاليا بـ 130 شيكل بينما كان يباع في السابق بـ3000 شيكل."
وشدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، أن " الحصار المفروض على غزة يمثل حرماناً من حقوق الإنسان الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي ويرقى إلى العقوبات الجماعية".
وقال "أوتاشا" في تقرير له: "يفرض الحصار قيوداً صارمة على الواردات والصادرات، وكذلك على تنقل البشر من وإلى قطاع غزة، وعلى إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية ومياه الصيد، وأبناء غزة غير قادرين على إعالة أسرهم وتدهورت نوعية البنية التحتية والخدمات الحيوية".
وشدد على انه "لم يكن للإجراءات التي اتخذت لتخفيف الحصار في حزيران 2010 تأثير حقيقي كبير."
لكن الخبير الاقتصادي الطباع، يرى أن ما يدخل من مواد بناء لا تكفي لإعادة الأعمار، مؤكدا أن الحل الوحيد يكمن بفتح كافة المعابر المحيطة بالقطاع أمام حركة الأشخاص والبضائع.

الخميس، 30 يونيو 2011

أطفال غزة يعانون من فقر الدم وسوء التغذية

غزة  28-6-2011وفا- (زكريا المدهون):
تزور والدة الطفلة رهف سلامة "جمعية  أرض الإنسان الخيرية" في مدينة غزة، مرتين شهريا للحصول على علاج وأغذية خاصة بطفلتها  التي تعاني من هزال ونقص كبير في الوزن.
وقالت الأم وهي تحتضن طفلتها البالغة (11 شهرا):"أذهب الى الجمعية كل أسبوعين للحصول على مساعدات مجانية لطفلتي هي عبارة عن أغذية ومقويات خاصة وبعض الأدوية".
ويبلغ وزن الطفلة رهف ذات البشرة السوداء والعينين الغائرتين، حوالي أربعة كيلو غرامات، وهو ضئيل جدا بالنسبة لسنها كما قالت احدى الأخصائيات.
ويحذر مختصون ومؤسسات اغاثية، من انتشار أمراض سوء التغذية ونقص الوزن بين الأطفال في قطاع غزة بمعدلات كبيرة، الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تفوق مثيلاتها في دول الجوار.
 في هذا الصدد، أكد الدكتور عدنان الوحيدي مدير جمعية أرض الانسان، "ارتفاع معدلات فقر الدم ونقص الوزن (النحول) بين الأطفال في قطاع غزة خاصة ممن هم دون الخامسة، وهي تختلف حسب الفئات العمرية والجنس وهي تفوق دول الجوار".
وأعلن أنه "يتردد يوميا على مقري الجمعية في مدينتي غزة وخان يونس ما بين 150 الى 170 حالة، ناهيك عن الزيارات الميدانية."
وقال الوحيدي لـ"وفا":"يبلغ معدل نقص العناصر الغذائية الدقيقة مثل فيتامين "أ" لدى الاطفال في القطاع أكثر من 22%، وفيتامين "د" يبلغ معدل النقص المباشر 4.1% و27 % معدل النقص غير المباشر أي تحت إكلينيكي".
وتابع" لعل أخطر ما في الأمر هو الزيادة المضطردة في نسب التقزم الغذائي، حيث ارتفعت معدلاته من 8% الى حوالي 14%على مدى 16 عاما الماضية."  
ويربط الوحيدي بين النسب المضطردة في سوء التغذية وفقر الدم، وما بين ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة بسبب الحصار الاسرائيلي.
وتقول والدة الطفلة رهف التي تقطن شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة لـ "وفا":" إن زوجها عاطل عن العمل منذ سنوات ويعانون من الفقر المدقع ويعتمدون على المساعدات الانسانية."
ويعيش غالبية سكان القطاع الساحلي المحاصر منذ أربع سنوات، تحت خط الفقر وفق إحصائيات منظمات دولية.
وكشف الخبير الاقتصادي عمر شعبان لـ "وفا"، النقاب عن "أن ثلثي سكان قطاع غزة (1.5 مليون نسمة)، يعيشون تحت خط الفقر وهم بالتالي ليس لديهم إمكانية الوصول إلى الغذاء, و يعتمد 80% منهم على المساعدات الاغاثية, لذا فهم خارج القوة الشرائية  حيث لا يمتلكون المال الكاف للشراء."  
الى ذلك، أكد الدكتور الوحيدي، "أن نسبة أمراض فقر الدم لدى الاطفال دون الخامسة تتراوح ما بين 50-70%."
ويعاني الطفل زكريا خليل حسنين ابن العام من فقر الدم، ويتردد مع والته الى مقر جمعية أرض  الانسان للحصول على مقويات غذائية ودوائية.
وحضرت والدة زكريا وجدته من منطقة التوام شمال مدينة غزة، الى الجمعية بعدما وصلت نسبة دمه حوالي 8 وهي في الحالات العادية  تكون 11.
وتقول الأم لـ "وفا": "يقوم الأطباء والمختصون في الجمعية بإجراء فحوصات دورية لطفلي، ونحصل على طعام عبارة عن بسكويت مدعم بالفيتامينات ودواء يحتوي على "فيتامين الحديد" لزيادة نسبة الدم في الجسم وهي بالمجان".
وتقدم الجمعية حسب الوحيدي "خدمات تشمل الفحوصات الطبية والتقويم الصحي والغذائي والعلاجات والأدوية المجانية، إضافة لتنظيم حملات تثقيفية."
وأعلن مدير جمعية أرض الانسان، "ارتفاع معدلات (انتكاس النمو) والتي هي عبارة عن ائتلاف ما بين التقزم الغذائي ونقص الوزن فوق المتوسط اقل من -2 انحراف معياري للوزن بالنسبة للعمر."
وذكر الوحيدي، "أن حالات التقزم الغذائي هي التعبير الأكيد عن تعرض الطفل لمدة طويلة من سوء التغذية المزمنة وخاصة النوع المصحوب بنقص متواصل في العناصر الغذائية الدقيقة مثل:( الحديد، الزنك، الفيتامينات، البروتينات والطاقة) وكلها مصادر غذائية."
وأشار الى "أن هناك علاقة وثيقة ما بين نقص التغذية وتفشي الأمراض الشائعة في الطفولة مثل: أمراض الجهاز التنفسي الحادة وأمراض الإسهال بدرجة أقل، وهي تؤدي الى استفحال ظاهرة التقزم الغذائي وانتكاس النمو."
ونصح الوحيدي "المواطنين الالتزام بالتعليمات الصحية السليمة للتغذية، وإعطاء أطفالهم الجرعات الوقائية والعلاجية من المكملات الغذائية والفيتامينات والحديد وغيرها."

الأحد، 19 يونيو 2011

قطاع غزة يواجه أزمة سكنية

غزة 18-6-2011وفا- (زكريا المدهون)
يحتاج قطاع غزة الى أكثر من 60 ألف وحدة سكنية في المرحلة القادمة، للتغلب على النمو السكاني الطبيعي، ولإيواء أصحاب البيوت التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية نهاية 2008.
وتقول تقارير محلية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت خلال حربها ضد قطاع غزة والتي استمرت 21 يوماً، أكثر من 90 ألف منزل، ما أدى الى تشريد أكثر من 20 ألف مواطن.
ويشهد قطاع غزة الساحلي الذي يقطنه (1.5 مليون نسمة) على  مساحة لا تتعدى 360 كيلو  متر مربع، أعلى نسبة كثافة سكانية في العالم، حيث يقطن 26400نسمة  على كل كيلو متر مربع، فيما تصل هذه النسبة في بعض مخيمات اللاجئين 90 ألف  نسمة.
وقال أسامة السعداوي مدير عام مجلس الاسكان الفلسطيني في محافظات غزة:" يحتاج قطاع غزة خلال السنوات القليلة القادمة يحتاج القطاع الى حوالي 65 ألف وحدة سكنية لمواجهة النمو السكاني الطبيعي، ولاعادة بناء المنازل التي دمرها الاحتلال".
وتفرض إسرائيل منذ أربع سنوات حصارا مشدداً على قطاع غزة، تمنع بموجبه دخول أكثر من 60% من السلع والبضائع خاصة مواد البناء والأدوات الكهربائية والصحية والمواد الخام باستثناء بعض السلع الأساسية من الأغذية والأدوية.
وأوضح السعداوي لـ "وفا"، أن 85502 منازل تعرضت خلال الحرب لضرر بسيط وتم اصلاحها، بينما تعرض 3584 منزلا لأضرار بالغة، و4455منزلا تعرضت للهدم الكلي، مما أدى لتشريد 19440 مواطناً"
وحسب السعداوي، فإن عمليات الهدم تركزت في شمال وشرق القطاع، ووسطه، وجنوبه.
ويشهد القطاع هذه الأيام حركة عمرانية نشطة نوعا ما، نتيجة الاعتماد على مواد البناء المهربة من الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، والتي تباع بأسعار مرتفعة، لكنها لا تفي بالغرض المطلوب.
من جهته، شدد أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة، على ضرورة شمولية إعادة الاعمار بحيث تكون وفق خطة تنموية شاملة.
وأكد كحيل لـ "وفا" "ضرورة البناء في مناطق التدمير والأخذ بالاعتبار النواحي الفنية، وتوفير البنى التحتية والخدمات اللازمة لها."
وأضاف "بالرغم من الدمار الهائل الذي خلفته الحرب العدوانية على قطاع غزة، إلا أن إسرائيل ما زالت تمنع استيراد الاسمنت والحديد وكافة مواد ومستلزمات البناء من الأدوات الصحية والكهربائية والبنية التحتية.
ونتيجة لذلك توقف أكثر من 90% من شركات المقاولات عن العمل بسبب عدم توفر الاسمنت والحديد والحصمة.
وقال كحيل: "لا توجد دراسات وإحصاءات دقيقة حول حاجة القطاع من الوحدات السكنية، مقدراً أنها بآلاف إذا ما أضيف إليها النمو السكاني الطبيعي خلال السنوات الماضية."
ويقطن أصحاب المنازل المدمرة في شقق للإيجار، أو في خيام في ظروف إنسانية سيئة.
وأعلن رئيس اتحاد المقاولين، "أن خسائر قطاع الإسكان والبنى التحتية التابعة له تقدّر بأكثر من مليار دولار نتيجة الحرب الاسرائيلية."
وقال كحيل: " توقفت جميع المشاريع الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة ومشاريع البنية التحتية نتيجة عدم وجود مواد البناء."
 وبيّن "أن ضرراً لحق أيضاً بالصناعات الإنشائية المساندة لقطاع الإنشاءات والمقاولات فتوقفت جميع مصانع البناء والتي تشغل أكثر من 3500 عامل وموظف."
وحول تكاليف إعادة الاعمار في مجال الإسكان، قال السعداوي:" إن حجم تكاليف البناء والأعمار مكلفة جداً وما يتبعها من بنية تحتية".
وضرب مثلاً على بناء وحدة سكنية "شقة" يحتاج في المتوسط ما بين 32 الى 45 ألف دولار، مشيرا الى بناء ألاف الوحدات السكنية للتغلب على النمو الطبيعي هو عمل استثماري خاص، بينما بناء بيوت بدلاً من المدمرة  هو من مسئولية الجهات الحكومية.
وأوضح السعداوي، أن سعر الطن من الاسمنت الموجود حاليا في القطاع يبلغ 500 شيكل، بينما يبلغ سعر الطن "المسيل" اذا تم استيراده من إسرائيل 300 شيكل، مشيرا الى أن القطاع يحتاج الى  3000 طن من الاسمنت يوميا.
وحول إمكانية توفير دعم أجنبي لقطاع الإسكان، قال السعداوي:"إن قطاع الإسكان غير جذاب للمولين الدوليين."
ودعا رئيس اتحاد المقاولين،  إلى التركيز على بناء منظومة الإنشاءات المساندة لتعود الاستفادة على المؤسسات الفلسطينية المحلية، داعيا لإعطاء المقاول الفلسطيني الأولوية في تنفيذ المشاريع وعدم السماح للشركات الأجنبية بالعمل إلا مع شريك محلي.
وشدد الحايك على ضرورة جميع المعابر مع قطاع غزة بما فيها معبر رفح  لإدخال المواد اللازمة لعمليات إعادة الاعمار والبناء.
واتفق السعداوي مع كحيل قائلاً:" إن إعادة الاعمار تحتاج الى بيئة مستقرة من ضمنها فتح المعابر مع مصر واسرائيل."