الاثنين، 6 أكتوبر 2014




هواجس المرض والأوبئة تطارد نازحي غزة
غزة11-8-2014وفا- زكريا المدهون
اشتكت سهام السلطان التي تقيم في احدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من تدني الخدمات الصحية، وقلة مواد التنظيف المقدمة لهم.
السلطان التي نزحت عن بيتها شمال قطاع غزة بداية العدوان الاسرائيلي، تقيم الآن في مدرسة تابعة لـ "الأونروا" غرب مدينة غزة برفقة عائلتها المكونة من أكثر من عشرين فردا.
وتحذر الجهات الصحية، من انتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين الذين يقّدر عددهم بأكثر من أربعمائة ألف شخص.
وقالت تقارير طبية: "إن أمراضا وأوبئة بدأت تنتشر بين النازحين منها مرض السحايا والأمراض الجلدية والمعوية."
وتقول السلطان:" أعيش مع أسرة زوجي المكونة من 22 فردا داخل صف واحد، وهناك نقص في مواد التنظيف ومستوى النظافة، اضافة الى انعدام الرعاية الصحية."
وأضافت،"تقدم "الأونروا" لنا في اليوم فلقة صابونة واحدة لكل صف يحتوي على أكثر من عائلة، وكذلك معلقة من سائل "الكلور"، متسائلة هل هذا يكفي لهذا العدد الكبير من الأشخاص؟
وتابعت بعصبية، "قبل يومين استيقظت من النوم واذا بدودة تسبح على رقبتبي حسب قولها"، مشيرة الى أنها يوم أمس قامت بتغسيل طفلها الصغير بماء بارد فأصبته نزلة برد.
وأطلقت جهات حقوقية محلية ودولية منذ بداية العدوان تحذيرات من وقوع أزمة انسانية في قطاع غزة.
وقالت السلطان:" إن ابن "سلفي" شقيق زوجها مكث في مستشفى النصر للأطفال ثلاثة أيام بعد أن أصابه اسهال وسخونة، وهو ما حدث مع أحد أطفالها الأربعة في بداية العدوان."
وأوضحت، أنه اليوم ولأول مرة منذ قدومنا الى تلك المدرسة عقدت الوكالة لنا ندوة ارشادية حول النظافة الشخصية، لافتا الى أنهم لا يملكون المال لشراء الدواء.
وأبدت التوام تخوفها من تفشي الأمراض بينهم وخاصة في صفوف الأطفال نتيجة تدني خدمات النظافة والاكتظاظ في الغرف.
بدورها اتفقت الفتاة مها التوام (16 عاما) التي تقيم في فصل مجاور مع السلطان في تدني مستوى النظافة وقلة مواد التنظيف المقدمه لهم.
وأضاف لا يوجد ماء ساخن للاستحمام ودورات المياه دائما متسخة، منوهة الى أن شخصا من المقيمين في المدرسة تم اختياره ليقوم بمهمة تنظيف الدورات مقابل حصوله على شيكل واحد أو علبة تونة من كل فصل.
واشتكت التوام من عدم حضور أطباء لأجراء فحوصات طبية للمقيمين في المدرسة، منوهة الى عدم وجود مسحوق لغسل الملابس.
وأثناء تجوالي في المدرسة لاحظت ملصقات ارشادية معلقة على الجدران حول النظافة الشخصية وطرق الوقاية من الأمراض.
وعقب المستشار الاعلامي لـ "الأونروا" عدنان أبو حسنه على تلك الشكاوى قائلا:"تبذل الوكالة جهودا كبيرة في موضوعي النظافة والخدمات الطبية المقدمة للنازحين في مدارسها".
وأقرّ أبو حسنه في تصريح لـ "وفا" بوجود نقص في الحزمة الطبية المقدمة للمتواجدين في مدارسها، مشيرا الى أن "الأونروا" شكلت لجانا من موظفيها لتدريب "النازحين" على النظافة الشخصية ونشر الوعي الصحي لديهم،اضافة الى كيفية التعامل مع مياه الشرب ودورات المياه.
وتابع: نقوم بعقد ندوات ارشادية وتثقيفية حول النظافة، علاوة على القيام بفحوصات طبية وتقديم العلاج اللازم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   

 





الرقص والرسم... لإخراج أطفال غزة من وضعهم النفسي

جباليا 17-8-2014وفا- زكريا المدهون
تراقص أطفال من مختلف الأعمار يرسمون على وجوههم أزهارا وأشكالا فنية، محاولين الخروج من الحالة النفسية التي يمرون بها نتيجة العدوان الإسرائيلي، وذلك في قاعة مركز حيدر عبد الشافي التابع لجمعية الإغاثة الطبية شمال قطاع غزة.
وفي منتصف القاعة وقف المرشد النفسي بشير كلوب، وتحلق حوله مجموعة كبيرة من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين العامين والعشرة أعوام، وبدأ بالغناء والرقص معهم بصوت مرتفع.
وقال كلوب لـ"وفا": "هذا النشاط يأتي ضمن التفريغ النفسي وهو نوع من الفرح والعلاج في نفس الوقت."
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف": "تظهر على حوالي 400,000 طفل أعراض الضائقة النفسية، والتي تشمل التبول اللاإرادي، والتشبث بالوالدين، ورؤية الكوابيس، وهم بالتالي يحتاجون إلى دعم نفسي-اجتماعي."
 ويشكل عدد الأطفال دون سن الثامنة عشرة نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة.
وفي ركن آخر من المركز، انشغلت المرشدة النفسية والاجتماعية نائلة عيسى، بالرسم على وجوه الأطفال، قائلة:"نحاول قدر المستطاع اخراج هؤلاء الأطفال وجميعهم من مناطق الشمال ومراكز الأيواء من الوضع النفسي الذين يمرون به بسبب العدوان الاسرائيلي."
وأضافت:"الأطفال خائفون جدا وبالتالي يعانون من حالات نفسية مثل: الاكتئاب والخوف من الأصوات المرتفعة والتبول اللاارادي والكوابيس الليلية."
وتابعت عيسى:"نقوم بمعالجة هؤلاء الأطفال بالرسم على وجوهم بألوان الماء وتقديم ألعاب ترفيهية ومسلية لهم عن طريق مهرجين، وكذلك جعلهم يرسمون على الورق."
وأشارت الى الصعوبات التي يواجهونها في البداية من بعض الأطفال الين يرفضون الاندماج مع زملائهم، منوهة الى أن الكثير من الأطفال في البداية كانوا يرسمون صورا تعبر عن الواقع الذي يعيشونه مثل القصف وهدم البيوت والطائرات والشهداء.
وبلغ عدد الأطفال الشهداء خلال العدوان الاسرائيلي أكثر من 400 شهيد وآلاف الجرحى.
الطفلة رفيف أبو العوف (خمس سنوات) حضرت من عزبة عبد ربه شرق جباليا برفقة جدتها الى مركز حيدر عبد الشافي لتلقي العلاج الجسدي والنفسي.
تقول الطفلة ببراءة:"قصف بيت جيراننا أنا خفت كتير وهربت الى الغرفة التانية".
وهنا تدخلت جدتها وقالت:"رهف تعاني من السخونة الناتجة عن الخوف من شدة القصف"، مشيرة الى أنها أحضرتها الى المركز للعلاج الجسدي والنفسي.
وأضافت،"تعاني رهف من الأصوات المرتفعة ومن الكوابيس والأحلام المزعجة أثناء النوم"، لافتا الى أن أسرتها تقدم لها الدعم النفسي والرعاية للخروج من حالاتها.
من جهته، قال الدكتور غسان الخطيب المدير الطبي للمركز:"منذ بداية العدوان يتوافد الى المركز يوميا مئات المواطنين وأطفالهم لتلقي العلاج الجسدي والنفسي."
وتابع لـ"وفا"،"ضاعفنا عدد الأطباء والأخصائيين لتلبية احتياجان سكان الشمال والتخفيف عنهم"، منوها الى عدم وجود أماكن للعلب والترفيه للأطفال .
وأوضح الخطيب، الى أنهم يقدمون العلاج والدواء بشكل مجاني، مضيفا الى أن أغلب الأطفال يعانون وضعا نفسيا صعبا جرّاء العدوان ونحاول قدر المستطاع مساعدتهم.
الطفل رضا أحمد (9 أعوام)، جلس على كرسي متحرك يغني وينشد بأصوات مرتفعة والفرحة مرسومة على شفاه.
وقال:"أسكن في منطقة الفاخورة وقد تحطمت نوافذ بيتنا من القصف الاسرائيلي وهربنا من القصف الى دار عمي مشيرا الى أنه يخاف من القصف والأصوات المرتفعة.
بدوره شدد الدكتور وائل أبو عون مسئول صحة الطفل في الاغاثة الطبية:" يصاب الأطفال بصدمة مباشرة نتيجة استشهاد أحد أفراد الأسرة أو الجيران ومشاهدته لهم، وهناك صدمة غير مباشرة."
وأضاف،"قمنا بالاغاثة الطبية بتدريب طواقم وكوادر على التدخل النفسي والعلاجي للاطفال من خلال اللعب والعلاج بالتمثيل."
وتابع أبو العون:"نقوم بدمج اطفال يعانون من صدمات نفسية مع زملائهم الأصحاء لاخراجهم تدريجيا من الحالة التي يمرون بها، مضيفا أنهم يعقدون جلسات تفريغ نفسي فردي وجماعي للأطفال المصابين بالصدمة.
وأوضح أبو عون الى أنهم يتردد يوميا على المركز حوالي 150 طفلا، مشيرا الى ان المشاكل النفسية وآثارها لم تظهر بعد وهي تراكمية وستتوسع في المستقبل اذا لم يتم علاجها.
وتقول الطفلة وفاء ياسين (10 أعوام):"إنها تخاف من النوم في العتمة"، مشيرة الى أنها شعرت بالخوف الشديد بعدما قصفت الطائرات بيت جيرانهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ز.م





الخميس، 2 مايو 2013

إسرائيل تعاقب سكان غزة باغلاق معبر كرم أبو سالم

غزة9-4-2013وفا-(زكريا المدهون)
 أدى استمرار إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعبر كرم أبو سالم أقصى جنوب قطاع غزة، إلى ألحاق أضرار بمختلف الجوانب الاقتصادية والتجارية في القطاع المحاصر منذ أكثر من ستة أعوام.
واعتبر مسئولون اقتصاديون السياسة الاسرائيلية بتعمد إغلاق معبر كرم أبو سالم الشريان التجاري الوحيد لقطاع غزة، شكلا من إشكال العقاب الجماعي الذي أدى الى تراجع كبير في الاقتصاد الغزي المنهك أصلا من الحصار.
ويقول الخبير الاقتصادي عمر شعبان، "اغلاق قوات الاحتلال لمعبر كرم أبو سالم ألحق أضرارا كبيرة باقتصاد  قطاع غزة."
ويعد معبر أبو سالم المنفذ التجاري الوحيد المفتوح أمام البضائع والمساعدات الإنسانية القادمة الى قطاع غزة، حيث تغلق إسرائيل منذ سنوات باقي المعابر الخمسة.
وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح الذي يربط القطاع بجمهورية مصر العربية.
والمعابر الستة التي تتحكم بها إسرائيل هي: المنطار (كارني) شرق مدينة غزة، وبيت حانون (إيرز) شمال غزة، والعودة (صوفا) شرق رفح، والشجاعية (ناحال عوز) شرق مدينة غزة، وكرم أبو سالم (كيرم شالوم) شرق رفح، والقرارة (كيسوفيم) ويقع شرق خان يونس.
وأوضح شعبان لـ "وفا"، "إن اغلاق المعبر ألحق أضرارا مباشرة وغير مباشرة بالاقتصاد الغزي المنهك أصلا من الحصار الاسرائيلي."
وتقدر جهات اقتصادية في قطاع غزة، حجم خسائر القطاع الخاص الناتجة عن استمرار اغلاق المعبر منذ بداية العام بلغت حوالي 70 مليون دولار أمريكي.
وبين شعبان، أن حوالي 60% من السلع التجارية تدخل الى قطاع غزة  من خلال معبر كرم أبو سالم، مشيرا الى أن استمرار اغلاق المعبر ألحق خسائر كبيرة بالقطاعات الصناعية والتجارية المختلفة حيث تضطر الكثير من المصانع والمنشآت التجارية الى التوقف عن العمل وإغلاق أبوابها بسبب عدم توفر المواد الخام.
وتبرر قوات الاحتلال اغلاقها لمعبر كرم أبو سالم بقيام جهات فلسطينية باطلاق قذائف صاروخية صوب البلدات الاسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.
وفي هذا الصدد طالب شعبان، بتجنيب المعابر  من دائرة الصراع واستخدامها كسياسة عقاب جماعي ضد 1.5 مليون شخص يقطنون قطاع غزة.
من جانبه طالب أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين بقطاع غزة، بفتح معبر كرم أبو سالم بشكل مستمر، منوها الى أنه سيتم طرح سياسة العقاب الجماعي الاسرائيلية والمتمثلة باغلاق المعبر على وفد من الرباعية الدولية يزور القطاع غدا.
واضاف كحيل لـ "وفا"، أن استمرار اغلاق المعبر كبد قطاع المقاولات والإنشاءات خسائر كبيرة، مشيرا الى أن ما يدخل على المعبر يكفي ليوم واحد فقط حيث لا يوجد مخزون استراتيجي من مواد البناء.
وتابع كحيل أن اغلاق المعبر يؤدي الى ارتفاع المصاريف الإدارية ويتم فرض غرامات على المقاولين بسبب تأخرهم بتسليم المشاريع في موعدها المحدد.
كما أدى اغلاق معبر كرم أبو سالم الى حدوث أزمة في غاز الطهي.

الأربعاء، 13 مارس 2013

تضم قبورآلاف الصحابة والتابعين... خطر الزوال يتهدد مقبرة مأمن الله التاريخية في القدس المحتلة




القدس: تعرف هذه المقبرة في العصر الحديث بمقبرة ما ميلا وأصلها من مأمن الله، حيث دعيت مأمن الله، او زيتون الله، ولم يتفق المؤرخون أو من ذكروا اسم ماملا على أصل هذه الكلمة، او رسم معين موجود لها، وقد ذهبوا مذاهبا شتى في تفسيراتهم حتى وصلوا إلى نحو 24 اسما لها، ومنها: املا، باب الله، باب المله، باملا، بيت مامل وغيرها، وهي تعرف باسم ماميلا منذ العصر المملوكي وطيلة العصر العثماني حتى اليوم.
المساحة:
تعّد مقبرة ماميلا من أكبر مقابر المسلمين في بيت المقدس، وتقع غربي المدينة حيث تقدر مساحتها بمئتي دونم، علما بأن الإحصاءات الأخيرة تُقَدر مساحتها بما يقارب 135 دونم/ مستثنى منها بناية الأوقاف التي كانت مبنية عليها، ومقبرة الجبالية التي يفصلها عنها الشارع.
تاريخ المقبرة:
تعود المقبرة وبداية الدفن فيها إلى ما قبل العصر الأيوبي ولربما ترجع لنهايات العصر العباسي.
إلا انه من اعظم الأحداث التي ارتبطنا بها هو دفن قرابة 70000 مسلم ممن قتلهم الصليبيين في مجزرة بيت المقدس التي احدثوها حال احتلالهم للمدينة، حيث جمعت الجماجم والجثث من قبل المسلمين القلائل الذين بقوا على قيد الحياة ووضعت في انفاق ومغاور في أرض المقبرة.
كما دفن فيها من استشهد من الأبطال في المعارك ضد الصليبيين بناء على طلب صلاح الدين الأيوبي، بالإضافة لعدد من العلماء والفقهاء منهم:
1- الأمير عيسى محمد الهكاري الشافعي، احد أمراء الجهاد عند صلاح الدين الأيوبي.
2- الشيخ شهاب الدين ( ابو العباس) المقدس من العلماء الصالحين والفقهاء والمقربين.
3- ابن القباقيبي ( شمس الدين ابو علد الله محمد ) الشافعي.
4- احمد بن محمد الأنصاري ( ابو حامد).
5- قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين ابو عبد الله.
الاعتداءات على مقبرة ماميلا:
بدأت الإعتداءات على المقبرة منذ فترة الانتداب البريطاني بانتهاك حرمة مقبرة الشهداء والصالحين، وذلك بالسماح للمجاورين رمي النفايات او تسليط المياه العادية على أرض المقبرة، حتى أنها كونت مستنقعا عليها.
لحق ذلك في الفترات اللاحقة انتهاكات سافرة كانت بعد احتلال القوات الإسرائيلية للقدس الغربية عام 1948، وسقطت هذه المقبرة كجزء من المنطقة المحتلة، حيث بات أمر استباحتها أكثر هونا على المحتل فاجتثت معالمها وتغيرت وتحولت في قسم كبير منها إلى حديقة عامة تعرف بحديقة المستقبل، وجزء آخر حول الى موقف للسيارات ولم يبق من معالمها اليوم إلا جزء يسير لا يتجاوز الخمس.
وباتت مقبرة الشهداء والصالحين، مقرا للرذيلة والفواحش التي يرتكبها مرتادو الحديقة من الشاذين الساقطين .


نداء استغاثة لإنقاذ مقبرة مأمن الله:  
في هذا السياق، أرسل المهندس زكي محمد اغبارية- رئيس “مؤسسة الاقصى للوقف والتراث”- برسائل عاجلة الى عناوين عالمية ومحلية بعنوان: "نداء استغاثة من مقبرة مأمن الله، طالب فيها بالتحرك العاجل لإنقاذ المقبرة الاسلامية التاريخية في القدس.
وجاءت رسالة المهندس اغبارية ضمن حملة تطلقها "مؤسسة الاقصى" عالميا ومحلياً لتحريك ملف مقبرة مأمن الله، في ظل استهدافها المتواصل من قبل أذرع المؤسسة الاسرائيلية ومخططات لتدميرها وتهوديها كاملا.
وجاء في الرسالة: "تعتبر مقبرة مأمن الله في مدينة القدس من أقدم المقابر الفلسطينية، وقد دفن فيها جمع من الصحابة والتابعين والعلماء والمجاهدين ومن أعيان القدس الشريف على مر التاريخ، ولكن للأسف هذه المقبرة استهدفت منذ نكبة فلسطين ولا زالت تستهدف حتى يومنا هذا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية، إذ اقتطعت ما يقارب الـ 85% من مساحتها وحولتها إلى حدائق عامة وشوارع وأقامت عليها المباني والمؤسسات والمدارس والملاعب بما يسمى حديقة الاستقلال، وما تبقى من مساحتها هو فقط ما يقارب الـ 23 دونم من أصل 154 دونماً، وحتى هذه المساحة هي الأخرى لا زالت تستهدف على يد السلطات الإسرائيلية التي تحاول بكل ثمن أن تتخلص مما تبقى منها.
وتابعت الرسالة :" ففي تاريخ 25/6/2011م، وتحت غطاء الظلام وفي ساعات الليل المتأخرة قامت جرافات بلدية القدس الإسرائيلية بالدخول إلى مقبرة مأمن الله ودمرت بشكل كامل ما يقارب 500 قبر وشاهد، ولا زالت السلطات عازمة على مواصلة الجرف والتدمير لقبور الأجداد في مدينة القدس، إذ قامت بوضع إشارة حمراء على عشرات القبور الإضافية كخطوة مسبقة لتدميرها …. هذا وفي نفس الوقت وفي الجهة الشمالية الغربية لما تبقى من المقبرة تستمر شركة سايمون فيزنطال بأعمال البناء على موقع المقبرة لما لا يخجلون بتسميته وبكل وقاحة “متحف التسامح".
وكشف رئيس المؤسسة خلال رسالته عن مخططات تدميرية تهويدية ستقام على أرض المقبرة، إذ قال في الرسالة: "وفي أجزاء متفرقة من المقبرة تسعى السلطات الاحتلالية لإقامة مشاريع تهويدية (المخططات محفوظة لدينا) بقيمة تفوق الـ 10مليون شيكل (ما يقارب 3 مليون دولار) لتكرس سيطرتها على المقبرة، ففي غربي المقبرة الحالية المتبقية تقوم بلدية القدس في هذه الأيام ببناء مقهى على أرض المقبرة التاريخية كإشارة واضحة على إصرار البلدية على مواصلة تدمير وطمس هذا المعلم الإسلامي العربي حتى آخره، كما اقتطعت مساحة 5 دونمات من المقبرة في الزاوية الجنوبية الغربية وأحيطت بالسياج وتستعمل كمخزن للآليات والمعدات الثقيلة للمقاولين الذين يعملون في المشاريع المحيطة بالمقبرة حالياً ومن المخطط إقامة متحف في نفس المنطقة يحكي قصة موارد المياه في القدس في التاريخ القديم.
وهنالك مخططات خبيثة أخرى لبناء مباني لمحاكم الصلح والمركزية على جزء آخر من المقبرة التاريخية غربي ما يسمى بـ "متحف التسامح"، إضافة إلى مخططات لتفعيل بركة تجميع المياه في وسط المقبرة وتحويلها إلى مركز سياحي والذي يشمل تركيب أعمدة إنارة في المقبرة مما يترتب عليه حفر أساسات عميقة سوف تمس قطعاً بحرمة الأموات المدفونين في المقبرة.
كما ان هنالك مخططات لإقامة منطقة عروض للاحتفالات وشق طريق جديد وبناء بنى تحتية للمياه والكهرباء وغيرها، وإقامة مبنى للتحكم في أجهزة الري في المنطقة وتخصيص حديقة للكلاب.