الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

غزة: فرص عمل مؤقتة في "رمضان"


غزة30-7-2012وفا- زكريا المدهون

خلق شهر رمضان الكريم فرص عمل مؤقتة أمام  العديد من سكان قطاع غزة الذي ترتفع فيه نسبة البطالة، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ  أكثر من خمسة أعوام.

ويعتبر شهر رمضان فرصة ذهبية ينتظرها الكثير من العاطلين عن العمل، لتحسين ظروفهم الاقتصادية السيئة مؤقتا.

خلال التجوال في أسواق قطاع غزة الساحلي من شماله الى جنوبه، يصادفك عشرات الباعة المتجولين  كل منهم يعرض بضاعته ملحا على المتسوقين شرائها.

هذا الشاب عوض  يبيع خبز "الفينو والكعك" في أحد أسواق مدينة غزة التي تعد اكبر مدن القطاع على عربة متحركة، مناديا بصوته بين الحين والأخر على المتسوقين للشراء منه.

يقول عوض (27 عاماً) وهو يدفع بعربته الممتلئة بأنواع الخبز المختلفة التي يقبل عليها الصائمون في رمضان:" انتظر شهر رمضان من العام للعام، حتى أبيع فيه لتحسين ظروفي الاقتصادية ومساعدة أسرتي."

ويقول خبراء اقتصاديون: "إن قطاع غزة (1.5 مليون نسمة)، يعاني أوضاعا اقتصادية سيئة أدت الى ارتفاع نسبة البطالة الى حوالي 40%، مرجعين سبب ذلك الى الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات."

وأضاف عوض لـ "وفا"، " أنا عاطل عن العمل وتخرجت من الجامعة منذ سنوات ولم أجد فرصة عمل تناسبني، فاضطررت الى بيع الخبز الفينو والكعك في رمضان."

 وأوضح عوض "أبدأ عملي بعد صلاة العصر حتى ساعات قبل الافطار، وفي نهاية اليوم أربح 30 شيكلاً تساعد نوعا ما في مصاريف أسرتي."

عوض يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد هو أكبرهم، بعد أن  حرم المرض والده من العمل.

وفي ركن أخر من السوق، كان الشاب أحمد سليمان، يبيع نبات الجرجير المعروف في غزة باسم "الروقة".

ويلقى الجرجير إقبالا من المواطنين في الشهر الفضيل باعتباره فاتحا للشهية وقليل الثمن.

وبينما كان أحمد يرشق بيديه الماء على بضاعته، تجمع حوله العديد من المواطنين يريدون الشراء منه.

يقول سليمان (45 عاماً):"لم أجد عملا الا بيع الجرجير، فهو رخيص وعليه إقبال في شهر رمضان."

 وأضاف سليمان وهو رب أسرة مكونة من تسعة أفراد:" أنا عاطل عن العمل منذ سنوات وطرقت جميع الأبواب دون فائدة فلم أجد سوى هذا العمل في رمضان لأعيل أسرتي الكبيرة."

وأشار الى أنه لا يخجل من عمله هذا فهو ليس عيبا، لافتا الى أنه يبيع في اليوم بحوالي 20 شيكلاً.

ويقول اقتصاديون محليون: "إن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الاغاثية, لذا فهم خارج القوة الشرائية  حيث لا يمتلكون المال الكاف للشراء."

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطّباع، "أن أزمة البطالة والفقر تفاقمت نتيجة الحصار

وأضاف الطباع لـ "وفا": "أن معدلات البطالة والفقر ارتفعت  بشكل جنوني المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من خمس سنوات."نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل.

وأشار الى أنه وحسب أخر التقديرات الاقتصادية بلغ معدل البطالة 40% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة، وأصبح 85% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من "الاونروا" وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.

مصاريف رمضان وارتفاع الأسعار يثقلان كاهل الغزيين



غزة 25-7-2012وفا- زكريا المدهون

يشكل شهر رمضان الكريم عبئا اقتصاديا إضافيا على الكثير من الأسر الغزية  بمصروفات تثقل كاهلهم في ظل ظروف معيشية  سيئة يمرون بها نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من خمسة أعوام.

وخلال "رمضان"  تتضاعف متطلبات المواطنين على مختلف أنواع الأطعمة والمشروبات التي تشهد ارتفاعا ملحوظا أفسد فرحة الشهر الفضيل.

عاهد أبو غبن يقول خلال تجواله في سوق مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة:" شهر رمضان يحتاج الى مصاريف كثيرة لشراء المواد الغذائية التي لا غنى عنها في هذا الشهر."

ويضيف:" سبحان الله الصائم يريد شراء كل ما لذ وطاب من مواد غذائية ومشروبات... () ليتناولها عند الافطار."

ويشتكي الغزيون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان، مرجعين ذلك الى جشع بعض التجار والباعة وغياب الرقابة على الأسعار.

وضرب ابو غبن مثلاً على كثرة المصاريف خلال شهر رمضان، قيامه بشراء ما قيمته أكثر من 200 شيكل في اليوم الأول من رمضان وهو عبارة عن حاجيات السحور فقط من أجبان ومربى وقمر الدين والتمر والعصائر وغيرها.

ويعاني سكان قطاع غزة من ارتفاع نسب البطالة وقلة فرص العمل، ما يزيد من معدلات الفقر والعوز.

وأضاف ابو غبن وهو عامل بسيط، أن شهر رمضان الفضيل يحتاج الى مصاريف يومية كثيرة وخاصة ممن لديه أطفال وعائلته كبيرة، مشيرا الى ارتفاع الكثير من السلع الغذائية.

ويعتمد الكثير من سكان قطاع غزة لا سيما الفقراء ومحدودي الدخل خلال الشهر الكريم على مساعدات أهل الخير، والمساعدات الانسانية المقدمة من جمعيات ومؤسسات خيرية محلية وعربية.

واتفق أبو محمد أبو شرخ الموظف في السلطة الوطنية مع ابو غبن بأن شهر رمضان الكريم يحتاج الى مصاريف اضافية أكثر من باقي شهور السنة.

وقال أبو شرخ (40 عاماً) ويعيل اسرة مكونة من سبعة افراد:" كل يوم اذهب الى السوق لشراء احتياجات اسرتي من طعام وشراب وهذا يحتاج الى مصاريف."

وأضاف أن يتقاضى راتبا يزيد عن الألفي شيقل بقليل، وهو على وشك النفاد ما سيضطره للاستدانة من بعض الاصدقاء والمعارف لتكملة الشهر الكريم.

وأشار الى صلات الارحام والزيارات الاجتماعية تحتاج هي الأخرى الى مصروفات.

واشتكى ابو شرخ من استغلال بعض التجار للشهر الفضيل وقيامهم برفع الاسعار، مما يفاقم معاناة المواطنين خاصة الفقراء ومحدودي الدخل الأمر الذي يحرمهم من شراء العديد من السلع.

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع ارتفاع معدلات الاستهلاك من قبل المواطنين في شهر رمضان، مما يشكل عبئا اقتصاديا اضافيا على المواطنين.

وأضاف، تكثر احتياجات المواطنين في الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من نواحي اجتماعية وعائلية، مشيرا الى ارتفاع نسبة البطالة الى 40%، وقلة فرص العمل بسبب الحصار الاسرائيلي.

وتحدث الطباع، عن انخفاض القدرة الشرائية أيضا بسبب  أزمة الرواتب الأخيرة وتجزئة الراتب، وتخوف الموظفين من عدم الحصول على رواتب الشهر القادم.

واشار الى ارتفاع الاسعار من قبل بعض التجار وذلك بشكل طبيعي بسبب ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وكذلك ارتفاعها جراء احتكار بعض التجار للسلع في ظل الاقبال عليها، مطالبا بوجود رقابة على الاسعار.

الأحد، 22 يناير 2012

مهنة الخياطة في غزة...من الازدهار الى الدمار


غزة 22-1-2012وفا- يجلس إياد المعصوابي خلف ماكينة الخياطة  في محله الصغير بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لإصلاح قطع ملابس لمواطنين مقابل أجر مادي بسيط يساعده على التغلب على مصاعب الحياة.
 المعصوابي لجأ الى هذا العمل بعدما فقد عمله في مهنة الخياطة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ خمسة أعوام.
يقول المعصوابي (38 عاماً) لـ "وفا": "عملت في مهنة الخياطة لمدة 20 عاماً مقابل أجر مادي جيد في تلك الفترة، لكن خلال الانتفاضة انقلب الوضع وتوقفت معظم مصانع الخياطة عن العمل."
ويضيف وهو يحيك قطعة قماش: "بحثت عن عمل لكن دون جدوى... ما اضطرني لفتح محل صغير لإصلاح الملابس لإعالة أسرتي المكونة من سبعة أفراد."
ويحصّل المعصوابي في نهاية يومه كما يقول مبلغا ماليا جيدا يساعده على توفير متطلبات أسرته.
وكانت مهنة الخياطة شهدت ازدهارا كبيرا خلال فترة الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي، ما جعلها من أكثر الصناعات التي تدر أرباحا على أصحابها والعاملين فيها ، لكن الحصار والإغلاق أصابها في مقتل.
حال المعصوابي يعتبر أفضل بكثير من حال عاهد أبو غين الذي فقد عمله في الخياطة منذ عشرة أعوام وهو الآن يبيع السجائر.
يقول أبو غبن (26 عاما): "كنت أتقاضي 100 شيكل يوميا أثناء عملي كخياط، لكني أحصل اليوم بالكاد على 20 شيكلا من بيع السجائر".
ويؤكد "أنه لجأ الى بيع السجائر بعد أن سدت جميع أبواب الرزق في وجهه"، لافتا الى ما يعانيه من مصاعب خلال عمله كبائع للسجائر.
وتمنى أن يعود لمهنة الخياطة مجدها السابق ليعمل في صنعته الأصلية التي ستوفر له ولأسرته حياة كريمة.
بدوره، يؤكد صالح عايش نائب رئيس اتحاد أصحاب مصانع الخياطة في قطاع غزة، أن قطاع صناعة الملابس من أكثر القطاعات الإنتاجية في قطاع عزة تضرراً، خاصة في ظل الحصار والإغلاق.
وبيّن أن قطاع غزة كان يصدر نحو أربعة ملايين قطعة من الملابس المختلفة شهريا الى اسرائيل والخارج، لافتا الى أننا أصبحنا نستورد الملابس من الخارج بعد أن كنا مصدرا هاما للتصدير.
وأشار عايش لـ "وفا"، إلى أن عدد المصانع المسجلة لدى اتحاد مصانع الخياطة بلغ في عام 2001 حوالي 980 مصنعاً، لكن نتيجة الظروف القاسية التي يمر بها قطاع غزة والإغلاقات المتكررة، فقد تراجع هذا العدد من المصانع بحيث يبلغ عدد الأعضاء المسجلين 560 عضواً.
ويوضح أن عدد العاملين في صناعة الملابس ومكملاتها مثل: الصباغة والغسيل بلغ في عام 2000 حوالي 35 ألف عامل، لكن كان يعمل قبل الإغلاق والحصار الحالي للقطاع حوالي 14 ألف عامل فقط، بمعنى أن لدينا أكثر من عشرين ألف عامل عاطلين عن العمل، أما الآن فقد أغلقت معظم المصانع الباقية أبوابها بسبب عدم إدخال الأقمشة والمواد الخام اللازمة لصناعة الملابس.
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع، قطاع الخياطة من أكبر القطاعات الصناعية في قطاع غزة في الفترة السابقة، مؤكدا تكبده لخسائر فادحة نتيجة الإغلاق والحصار.
ويبيّن الطباع لـ "وفا"، أن آلاف العمال كانوا يعملون في مهنة الخياطة ما بين خياطة وكوي وصبغة، منوها الى أن أكثر من 90% من مصانع الخياطة في القطاع مغلقة وأن ماكيناتها تحتاج الى صيانة وقطع غيار لتوقفها عن العمل لفترة طويلة جدا.
ويضيف، أن بعض أصحاب مصانع الخياطة ممن أوضاعهم المالية جيدة ذهبوا للاستثمار في مشاريع تجارية أخرى،  بينما انضم آلاف من عمال الخياطة الى جيش البطالة.
واقترح الطباع إيجاد أسواق بديلة للسوق الإسرائيلية اذا أردنا لقطاع الخياطة ان يسترد عافيته من جديد، خاصة التركيز على عمقنا العربي في ظل المتغيرات الجديدة التي تشهدها بعض الدول العربية.
ووفقاً للخبير الاقتصادي فان نسبة البطالة في قطاع غزة انخفضت حاليا الى 28% جرّاء الحركة العمرانية النشطة المعتمدة على مواد البناء المهربة عبر الأنفاق الأرضية جنوب القطاع.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

أطفال غزة... فقر وحرمان ومستقبل مجهول

غزة 20-11-2011وفا- (زكريا المدهون):لم تمنع برودة الأجواء والأمطار المتساقطة الطفل يوسف أحمد من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، من البحث عن مواد بلاستيكية وقطع من الحديد (الخردة) لبيعه لاحقاً لمساعدة اسرته التي تعاني من الفقر المدقع. يقول يوسف (15 عاماً) وقد تبللت ملابسه بمياه الأمطار:" أقوم بهذا العمل بعد انتهاء الدوام الدراسي لمساعدة أسرتي الفقيرة". ويضيف وهو أكبر اخوته الخمسة:"أبي لا يعمل منذ سنوات طويلة، ويطلب مني جمع البلاستيك والخردة لبيعها للحصول على بعض الشواكل". وأوضح، "أنه يقوم ببيع ما يجمعه لتاجر الخردة مقابل 20 شيكلا في أحسن الأحوال يعطيها لوالده لشراء احتياجات اسرته الفقيرة". وأصدر الجهاز المركزي للاحصاء تقريراً بمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف اليوم الأحد، جاء فيه:" أن الأطفال الذين يعانون من حالة الفقر شكلوا ما نسبته 26.9% من مجموع الأطفال؛ بواقع 19.0% في الـضفة الغربية و38.4% في قطاع غزة."  وأظهر التقرير أن حوالي 65 ألف طفل، 6.0% من إجمالي عدد الأطفال في الفئة العمرية 5-14 سنة هم أطفال عاملون سواء بأجر أو من دون أجر عام 2010، 8.0% في الضفة الغربية و3.1% في قطاع غزة. وارجع الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع، أسباب ارتفاع نسبة الفقر بين الأطفال الى الوضع الاقتصادي الصعب الناتج عن الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يقارب الخمسة أعوام، مبينا أن نسبة البطالة بلغت 25% في القطاع في الربع الثالث من العام الحالي. ويضيف الطباع لـ "وفا" قائلاً:"الحصار الاسرائيلي أدى الى وضع اقتصادي صعب دفع الكثير من الأطفال الى سوق العمل مبكراً". وقسّم عمالة الأطفال الى قسمين: "الأول وهو البيع على اشارات المرور ومفترقات الطرق واعتبره "تسولاً" لأنه لا يندرج تحت بند العمل، بينما القسم الثاني وهو عمالة الاطفال في المصانع والورش في ظروف خطيرة." ومن الاسباب الأخرى لعمالة الأطفال، قال الطبّاع: "ترك التلاميذ لمقاعد الدراسة في سن مبكرة من الأسباب الأخرى لعمالة الأطفال في قطاع غزة." وأشار الى عمل الأطفال دون الثامنة عشرة الى العمل في مهن خطرة مثل: العمل في الأنفاق جنوب القطاع والعمل بجمع الحصمة في مناطق التماس مع الاحتلال، ما أدى الى استشهاد واصابة العديد منهم. وعن الاجراءات القانونية لحماية الأطفال العاملين، أكد الخبير الاقتصادي أن قانون العمل الفلسطيني يمنع الأطفال من العمل في المهن الخطرة، ويجب أن تكون هناك رقابة من قبل وزارة العمل على هذه الظاهرة. وشدد الطباع على أهمية التحاق الأطفال الذي يفشلون بالدراسة بمراكز التعليم المهني لاكسابهم احدى المهن لتأهيلهم لسوق العمل. من جانبه أكد مدير عام مؤسسة الضمير لحقوق الانسان في قطاع غزة خليل أبو شمالة، أن اتفاقية حقوق الطفل تمثل إطار عمل شامل لحماية حقوق الأطفال على كافة المستويات المحلية والدولية، منوها إلى أنه ورغم مرور 22 عاما على اعتماد الاتفاقية إلا أن حقوق الأطفال ما زالت تنتهك في مختلف دول العالم.  يشار الى أن الأطفال يشكلون حوالي نصف المجتمع الفلسطيني، إذ بلغ عدد الأفراد دون 18 عاما 2 مليون طفل أي ما نسبته 48.2% من مجموع السكان في الأرض الفلسطينية للعام 2011؛ 46.1% في الضفة الغربية و51.5% في قطاع غزة.

الاثنين، 15 أغسطس 2011

غزة: انقطاع الكهرباء يثير استياء المواطنين في رمضان

غزة 12-8-2011وفا- على أضواء الشموع تناولت أسرة أبو محمود الشنتف من مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، طعام السحور  في شهر رمضان المبارك، بعد الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي.
وخلال الشهر الفضيل يشتكي سكان بعض مناطق قطاع غزة، من انقطاع الكهرباء عن منازلهم أثناء تناول طعامي الإفطار والسحور، الأمر الذي فاقم من معاناتهم خاصة في ظل الأجواء الحارة التي ترتفع فيها نسبة الرطوبة.
"بدلاً من تحسين الكهرباء خلال شهر رمضان المبارك، أصبح الوضع أكثر سوءاً وفي كثير من الأوقات نفطر ونتسحر على أضواء الشموع ومصابيح الكاز" قال الحاج أبو محمود (75 عاماً).
وأضاف أبو محمود لـ "وفا" ذو البشرة البيضاء، "أصبحت حياتنا لا تطاق بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء ونحن في شهر الرحمة والعبادة والزيارات الاجتماعية وصلة الأرحام".
وتحذر شركة توزيع الكهرباء من إمكانية توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة التي تغذي القطاع المحاصر منذ أربعة أعوام، عن العمل نهاية الشهر الجاري اذا لم تجري لها أعمال الصيانة السنوية.
وهنا يتساءل الحاج أبو محمود، ما هو ذنبي أنا أقوم بدفع فاتورة الكهرباء كل شهر ومن الملتزمين بذلك؟
وشدد على أن انقطاع التيار الكهربائي حول حياتهم إلى "كابوس لا يطاق"، خاصة في ساعات الليل، مشيرا إلى أن شمل العائلات يلتئم وقت الإفطار.
وهناك مواطنون ينيرون منازلهم خلال انقطاع الكهرباء بواسطة مولدات كهربائية مصنوعة بالصين، لكنها جلبت المآسي لعدد من الأسر الغزية بسبب انفجارها واشتعالها.
وهناك جدول تعمل عليه شركة الكهرباء بخصوص توزيع أوقات انقطاع التيار عن المناطق في قطاع غزة، لكنه لا يلقى ترحيبا من قبل المواطنين.
فالكهرباء تنقطع أثناء النهار لأكثر من ثماني ساعات، وفي اليوم التالي تنقطع في المساء حتى ما بعد منتصف الليل، وفي اليوم الثالث يكون منتظما طوال اليوم، لكن في كثير من الأحيان يحدث انقطاعا مفاجئا يثير سخط المواطنين لا سيما وقتي الإفطار والسحور.
وقصفت إسرائيل في 2006 محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع مما أدى تضررها بشكل كبير.
 من جهته، أكد  خليل أبو شمالة  مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة: "أن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي حوّل حياة المواطنين إلى جحيم في ظل ارتفاع درجات الحرارة."
وطالب أبو شمالة بعلاج مشكلة الكهرباء بعيدا عن أي إشكالية سياسية، وبعيدا عن التبريرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، باعتبار أن "المواطن بحاجة إلى من يعينه على الحياة الصعبة في غزة، وليس بحاجة للاستماع إلى مبررات لا تقنع الأطفال من السكان".
لكن وليد سلمان الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء فلسطين، حذر من أنه في حال عدم تسديد قيمة شحنة التجهيزات والمعدات اللازمة لإجراء أعمال الصيانة السنوية لمشروع محطة توليد الكهرباء فإن إدارة المشروع ستضطر في غضون الأسبوع المقبل إلى وقف تشغيل أحد المولدات "التوربينات" الثلاثة، ثم سيتم وقف تشغيل المولدين الآخرين الواحد تلو الآخر وصولاً إلى إطفاء المحطة كلياً حتى نهاية الشهر الحالي.
وحذّر سلمان في تصريحات صحفية، من خطورة تلكؤ الأطراف ذات العلاقة في دفع قيمة هذه التجهيزات التي وصلت منذ أكثر من خمسة أشهر إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، وما زالت تنتظر دفع ثمنها البالغ أربعة ملايين دولار وقيمة مستحقات تخليصها البالغة نحو مليون دولار.
واعتبر سلمان أن حل قضية التجهيزات والمعدات المحتجزة يتطلب الإسراع بتحويل قيمة هذه التجهيزات ورسوم تخليصها في أسرع وقت ممكن، حيث تهدد إدارة الميناء بعرض هذه التجهيزات في نهاية الشهر الحالي في مزاد علني كي تسترد قيمة المستحقات المترتبة على تخزينها خلال ستة أشهر مضت، إضافة إلى الرسوم الأخرى ذات العلاقة بهذه الشحنة.

الجمعة، 5 أغسطس 2011

غزة: الفقر وارتفاع الأسعار يدفعان المواطنين لشراء المواد الغذائية المجمدة

غزة4-8-2011وفا- زكريا المدهون
في سوق مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، تزاحم مواطنون على محل لبيع المواد الغذائية المجمدة، لعدم مقدرتهم على شراء نظيرتها الطازجة نتيجة لارتفاع أسعارها خلال شهر رمضان الفضيل.
وباتت محلات بيع اللحوم والخضار والأسماك المجمدة الملاذ الوحيد للفقراء ومحدودي الدخل في قطاع غزة الذي ترتفع فيه نسبة البطالة لتصل الى حوالي 50% حسب دراسات لمؤسسات محلية ودولية.
سعيد نجم صاحب محل لبيع اللحوم والخضار المجمدة، "أرجع سبب إقبال المواطنين على الشراء منه لعدم مقدرتهم على شراء الطازجة لارتفاع أسعارها، وكذلك بسبب الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الوطنية التي دفعت الكثير من الموظفين الحكوميين لإتباع سياسة تقشفية وخاصة خلال شهر رمضان الذي تزداد فيه مصاريف الأسر."
وأضاف، "أن سعر الكيلو غرام من الدجاج الطازج يبلغ 14 شيكلا، وسعر الكيلو غرام من اللحوم الحمراء  حوالي 50 شيكلاً، فالمواطنين الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وحتى الميسوري الحال نوعا ما لا يقدرون على شرائها فيستعيضون عنها بالمجمدة لرخص ثمنها."
واشتكى الكثير من المواطنين لـ "وفا" من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، مرجعين ذلك لجشع بعض التجار واستغلالهم حاجة الناس.
وحسب إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فان غالبية سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر، خاصة بعد فرض الحصار الإسرائيلي في 2007.
بدوره شدد علاء الحلاق (50 عاماً) العاطل عن العمل منذ بداية الحصار الإسرائيلي، على أنه غير قادر على توفير مستلزمات أفراد أسرته الثمانية من المواد الغذائية."
وأضاف أن أسرته تنتظر الشهر الفضيل بفارغ الصبر من العام الى العام، بانتظار تبرعات أهل الخير والجمعيات الإنسانية لهم التي تسد رمقهم.
وتابع أثناء تواجده في محل لبيع المواد الغذائية المجمدة،"أنه لا يستطيع شراء اللحوم  والأسماك الطازجة لأفراد أسرته نظرا لارتفاع أسعارها، لا سيما أنه عاطل عن العمل ولا يملك ثمنها"، مشيرا الى أن المواد الغذائية المجمدة تباع بأسعار أقل وبمقدوره شراء اذا توفرت النقود لديه.
وقال الحلاق:"إنه يعتمد على المساعدات المقدمة من "الأنروا" واهل  الخير وبعض الجمعيات الخيرية.
ويقول اقتصاديون محليون: "إن 80% من سكان قطاع غزة على المساعدات الاغاثية, لذا فهم خارج القوة الشرائية  حيث لا يمتلكون المال الكاف للشراء."
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطّباع، "أن أزمة البطالة والفقر تفاقمت نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من أربع سنوات."
وأضاف الطباع لـ "وفا": "إن معدلات البطالة والفقر ارتفعت  بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل,  مشيرا الى أنه وحسب أخر التقديرات الاقتصادية بلغ معدل البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة، وأصبح 85% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من "الاونروا" وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.

الاثنين، 11 يوليو 2011

قطاع غزة يشهد حركة عمرانية تعتمد على مواد البناء المهربة

غزة 9-7-2011وفا- (زكريا المدهون)
انهمك عدد من العمال في بناء جدران أحد المنازل في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة،
في ظل حركة عمرانية نشطة يشهدها قطاع غزة  تعتمد على مواد البناء المهربة من خلال الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الحدود الفلسطينية- المصرية.
وأرجع اقتصاديون، أسباب الحركة العمرانية التي يشهدها القطاع المحاصر منذ أكثر من أربعة أعوام، الى انخفاض أسعار مواد البناء المهربة، وعودتها لأسعارها الطبيعية.
وقال صاحب المنزل زياد قيطة (43 عاماً):"قررت هدم منزلي الاسبستي الصغير وإعادة بنائه بالباطون من جديد بعد رخص مواد البناء بشكل كبير."
 وأضاف قيطة وهو صاحب محل تجاري لـ "وفا":"عانيت من الحصار الإسرائيلي بسبب ضيق مساحة بيتي التي لا تتجاوز 70 مترا مربعاً، لا سيما أن أسرتي تتكون من سبعة أفراد."
وتابع:" كنا نعيش في غرفتين صغيرتين وهي لا تكفينا"، مشيرا الى أنه قرر بناء بيته من عدة طبقات ليكفي أفراد أسرته.
وقال أسامة السعداوي مدير عام مجلس الاسكان الفلسطيني في محافظات غزة:" يحتاج قطاع غزة خلال السنوات القليلة القادمة يحتاج القطاع الى حوالي 65 ألف وحدة سكنية لمواجهة النمو السكاني الطبيعي، ولاعادة بناء المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي".
وتفرض إسرائيل منذ أربع سنوات حصارا مشدداً على قطاع غزة، تمنع بموجبه دخول أكثر من 60% من السلع والبضائع خاصة مواد البناء والأدوات الكهربائية والصحية والمواد الخام باستثناء بعض السلع الأساسية من الأغذية والأدوية.
وشدد أسامة كحيل رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة، على أن إسرائيل ما زالت تمنع استيراد الاسمنت والحديد وكافة مواد ومستلزمات البناء من الأدوات الصحية والكهربائية والبنية التحتية.
وقال كحيل لـ"وفا": "توقفت جميع المشاريع الإنشائية والعمرانية والتطويرية الخاصة والعامة ومشاريع البنية التحتية نتيجة عدم وجود مواد البناء."
بدوره قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع: " قطاع غزة يحتاج الى ألاف الوحدات السكنية، بعد توقف مشاريع البناء والإسكان  نتيجة الحصار الاسرائيلي، والدمار الكبير بالمباني خلال الحرب الاسرائيلي."
وعزا الطبّاع لـ "وفا":"  حركة البناء في غزة الى وفرة مواد البناء في الاسواق بشكل كبير، وعودتها لسعرها الطبيعي."
وضرب مثلا على سعر الاسمنت قائلاً:"يباع الطن المهرب حاليا بمبلغ 500 شيكل وهو نفس السعر قبل الحصار."
وأضاف الطباع،"كان قطاع غزة يحتاج يوميا قبل الحصار الى ما بين 3000طن من الأسمنت و2500 طن حصمة و2000طن من الحديد، وهذه الأيام يحتاج الى كميات مضاعفة."
وكشف أن حركة البناء وفرّت ألاف فرص العمل للعمال العاطلين عن العمل.
من جهته، أكد حسن أبو استيته صاحب محل لمواد البناء، ارتفاع وتيرة البناء في غزة، بسبب انخفاض أسعارها."
وأوضح أبو استيته لـ"فا"،":أن طن الاسمنت يباع حاليا بـ 500 شيكل بينما كان يباع في بداية الحصار بأكثر من 3000 شيكل، وأن طن الحصمة يباع حاليا بـ 130 شيكل بينما كان يباع في السابق بـ3000 شيكل."
وشدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، أن " الحصار المفروض على غزة يمثل حرماناً من حقوق الإنسان الأساسية بما يتعارض مع القانون الدولي ويرقى إلى العقوبات الجماعية".
وقال "أوتاشا" في تقرير له: "يفرض الحصار قيوداً صارمة على الواردات والصادرات، وكذلك على تنقل البشر من وإلى قطاع غزة، وعلى إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية ومياه الصيد، وأبناء غزة غير قادرين على إعالة أسرهم وتدهورت نوعية البنية التحتية والخدمات الحيوية".
وشدد على انه "لم يكن للإجراءات التي اتخذت لتخفيف الحصار في حزيران 2010 تأثير حقيقي كبير."
لكن الخبير الاقتصادي الطباع، يرى أن ما يدخل من مواد بناء لا تكفي لإعادة الأعمار، مؤكدا أن الحل الوحيد يكمن بفتح كافة المعابر المحيطة بالقطاع أمام حركة الأشخاص والبضائع.