الجمعة، 20 مايو 2011

غزة... تفاؤل بنمو القطاع الصناعي في المرحلة القادمة

غزة 20-12-2011وفا- من زكريا المدهون
 تفاءل أصحاب المصانع في قطاع غزة، بنمو القطاع الصناعي المدمر من جديد خلال المرحلة القادمة، سيما بعد الأجواء الايجابية التي سادت عقب التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية.
وأشارت تقارير محلية، الى أن ما نسبته 95% من مصانع قطاع غزة وعددها (3900) أما مغلقة أو مدمرة أو أصابها التلف والصدأ نتيجة الحصار الاسرائيلي.
وقال تيسير أبو عيده صاحب شركة لانتاج الباطون الجاهز في غزة:"أنا متفائل بعد توقيع اتفاق المصالحة، على صعيد اعادة الروح للقطاع الصناعي الذي تكبد خسائر فادحة كباقي القطاعات الاقتصادية بسبب الحصار والحرب الاسرائيلي على قطاع غزة."
وشنت قوات الاحتلال الاسرائيلي نهاية 2008 حرباً شرسة على قطاع غزة، أدت الى جانب الخسائر البشرية الكبيرة الى تدمير وتجريف مئات المصانع الفلسطينية.
وقدّر أصحاب المنشآت الصناعية، حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الصناعي في القطاع خلال الحرب بحوالي 57 مليون دولار أمريكي.
واتهم الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في محافظات غزة، قوات الاحتلال بتعمد تدمير القطاع الصناعي، مشيرا الى استهدافها ما يزيد عن 236  منشأه صناعية خلال فترة الحرب علي غزة.
وتمنى أبو عيده الذي دمرت قوات الاحتلال له ثلاثة مصانع للباطون، أن تكون المصالحة الفلسطينية هذه المرة نابعة من القلب حتى تنكس بشكل ايجابي على الواقع الاقتصادي، وإعادة أعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي.
وأضاف أبو عيده لـ "وفا"،" نأمل اعادة فتح جميع معابر قطاع غزة بدون استثناء، والسماح باستيراد المواد الخام من اسمنت وحديد وحصمة بشكل طبيعي حتى تعود مصانعنا الى العمل من جديد كما كانت قبل الحصار."
وتمنع إسرائيل منذ بداية الحصار على القطاع، إدخال الكثير من السلع والمواد الخام الأساسية اللازمة للصناعة مثل: الحديد والاسمنت والحصمة.
وشدد أبو عيده على أن قطاع غزة بحاجة الى الآلاف من الأطنان من الحديد والحصمة والاسمنت لإعادة أعمار المباني والمنازل التي دمرها الاحتلال خلال الحرب.
وأعرب الدكتور الطبّاع عن تفاؤله بإمكانية انتعاش القطاع الصناعي في القطاع في المرحلة القادمة في ظل المصالحة الوطنية، مشترطا رفع الحصار الاسرائيلي لتحقيق النمو الاقتصادي.
وشدد الطباع في تصريح لـ "وفا"، على أهمية وضع خطط إستراتيجية لإعادة نمو الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص، داعيا الى اعادة فتح جميع المعابر في القطاع والسماح بالتصدير والاستيراد من والى غزة.
 وتابع: "تأتي هذه الأخبار لتعيد الأمل للقطاع الصناعي في الانفتاح على العالم الخارجي من جديد بعد منع الجانب الإسرائيلي تصدير المنتجات الصناعية لأكثر من أربع سنوات."
واعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الهامة و الرائدة في دفع عجلة النمو الاقتصادي في كافة أنحاء العالم وهو من أهم القطاعات الريادية.
وحسب التقارير الإحصائية لعام 2010 فإن القطاع الصناعي يساهم بما نسبته 12.3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي أي بنسبة انخفاض 31% عن عام  2000 حيث بلغت نسبة مساهمة القطاع الصناعي 18%.
وأوضح الطباع، أن القطاع الصناعي تأزم وتدهور مع فرض الجانب الإسرائيلي الحصار على قطاع غزة عام 2007، حيث منعت إسرائيل دخول كافة المواد الخام المستخدمة في الصناعة ومنعت دخول الماكينات وقطع الغيار الخاصة بالمصانع وتوقف 95% منها عن الإنتاج نتيجة لذلك، وأتت الحرب لتدمير ما تبقى من المصانع حيث استهدفت القطاع الصناعي بشكل ملحوظ.
وأشار الى أن عدد العاملين في القطاع الصناعي بلغ قبل الحصار 35,000 عامل وبعد الحصار انخفض الى أقل 1500 عامل في مختلف القطاعات الصناعية.

الأحد، 15 مايو 2011

مخيم 'الشاطئ'.. اكتظاظ وفقر بفعل 'النكبة'

 غزة 15-5-2011 وفا-  زكريا المدهون
يعيش على شاطئ غزة 90 ألف فلسطيني، في ظروف مغايرة لرغد العيش وجماليته على شواطئ البحار، فعلى مساحة كيلو متر مربع واحد يعيش هؤلاء في اكتظاظ وفقر شديد.
مخيّم 'الشاطئ' للاجئين الفلسطينيين، الواقع غرب مدينة غزة على ساحل المتوسط  الشرقي، يعتبر أكثر مخيمات قطاع غزة فقرا واكتظاظا، ووفق شهادات الكثير من سكانه تتأكد حجم المآساة نتيجة ظروف معيشية واقتصادية صعبة.
بيوت صغيرة ومتلاصقة وأزقة ضيقة.. هذه دلالات على عذابات سكان المخيمات الذين هجروا وطردوا من مدنهم وقراهم في فلسطين قبل ثلاثة وستين عاما، وهذا الحال في مخيم 'الشاطئ' أيضا.
كان الأطفال وصغار السن يلهون اليوم الأحد، في شوارع وأزقة المخيم، غير مبالين بصيحات الجيران والمارة بالابتعاد وإفساح المجال بالمرور وتوفير الهدوء للجيران.
وفي أحد أزقة المخيم جلست اللاجئة المسنة خديجة عوض (83 عاما) أمام باب منزلها، هربا من الإزعاج الذي سببه لها أحفادها أثناء لهوهم داخل منزلهم الصغير.
الحاجة خديجة التي هاجرت من بلدة حمامة جنوب فلسطين الى القطاع، قالت لـ'وفا': البيت صغير ويسكنه عدد كبير من الأفراد غالبيتهم من الأطفال، ما اضطر إلى الخروج منه هربا من الضجة والصراخ.
وأضافت عوض التي كانت ترتدي ثوبا مطرزا خاصا بأهالي حمامة: بيتنا لا تتجاوز مساحته 80 مترا، بينما يقطنه حوالي عشرين فردا هم أولادي الثلاثة وأبنائهم.
وقالت عوض إنه لا يوجد مكان لأحفادها يلعبون فيه، فالشوارع صغيرة وضيقة ولا توجد ملاعب وحارات واسعة، وبالتالي يلعبون في داخل المنزل.
وأضافت وهي تتكئ على عكازها:' حياتنا كلها معاناة، فأولادي عاطلون عن العمل ويعتمدون على المساعدات التي تقدمها وكالة الغوث الدولية 'الأونروا'... وهي لا تكفي'.
ويعتمد الكثير من اللاجئين الفلسطينيين على المساعدات التموينية التي تقدمها لهم وكالة الغوث، لمساعدتهم على التغلب على ظروفهم المعيشية الصعبة الناتجة عن البطالة والفقر المدقع الذي ينتشر في قطاع غزة.
ورغم مرارة وقسوة الأيام، تؤكد الحاجة خديجة أنها لن تتنازل عن حقها في العودة إلى مسقط رأسها، رافضة 'كنوز الدنيا مقابل التنازل عن ذرة من تراب حمامة'.
وقال محمد المصري، نجل الحاجة خديجة العاطل عن العمل إنه يقطن وخمسة من أطفاله في غرفة واحدة.
وتابع:'تصور كيف تكون حياة أسرة في غرفة واحدة، طبعا تكون سيئة للغاية، فأولادي ينامون مثل علب السردين فوق بعضهم البعض'، مؤكدا أن حياتهم تزداد سوءا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي.
وتقع حمامة جنوب فلسطين وتبعد عن شاطئ البحر المتوسط كيلو مترين، يحدها من الجنوب المجدل، ومن الجنوب الغربي الجورة ومن الشرق جولس ومن الشمال أسدود.
كان عدد سكان البلدة في العام 1945 حوالي 10 آلاف نسمة، ومساحة أراضيها 366ر41 دونماً، وكانت تشتهر بزراعة الحمضيات واللوزيات والحبوب، إضافة إلى صيد السمك.
من جانبه، وصف الدكتور عبد الله نصار رئيس اللجنة التحضيرية للجنة الشعبية في مخيم الشاطئ ذكرى النكبة بالمناسبة الأليمة والحزينة، مؤكدا أن حق العودة لن يسقط بالتقادم وبمرور الزمن.
وشدد في حديث لـ 'وفا' على إصرار أهالي المخيم كباقي اللاجئين الفلسطينيين على العودة إلى ديارهم التي اقتلعوا منها، ورفضهم مشاريع التعويض والتوطين.
ووصف الظروف التي يعيشها سكان المخيم بعد ثلاثة وستين عاما على نكبتهم، بأنها سيئة وصعبة للغاية، مشيرا إلى أن أبناء المخيم يعانون من عدة مشاكل في مقدمتها مشكلتا الاكتظاظ السكاني وضيق المسكن وانعدام التمدد العمراني الأفقي.
وأضاف نصار، هناك العديد من المشاكل الأخرى التي يعاني منها السكان مثل: مشكلة مياه الشرب، إذ أن المياه مالحة وملوثة ولا تصلح للاستخدام البشري اضافة الى انقطاعها المتكرر خلال فصل الصيف، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي الذي يفاقم معاناتهم خلال فصل الصيف.
وتطرق نصار في حديثه إلى الوضع الصحي لأهالي المخيم، فقال: إن الأهالي يعانون من انتشار الأمراض الجلدية والطفيلية والدودية بنسبة تصل إلى 40%، إضافة إلى انتشار الحشرات والزواحف والجرذان في فصل الصيف.
وتحدث نصار عن مشكلة الصرف الصحي وانسداد الشبكات وغرق بعض  المناطق والبيوت خاصة خلال فصل الشتاء، مشيرا إلى نقص  المناطق المفتوحة والملاعب لأبناء المخيم، ما يتسبب بالاحتكاكات بين السكان.
وأشار كذلك إلى مشكلة البطالة التي يعاني منها أبناء المخيم، وانعدام فرص العمل لآلاف الخريجين، منتقدا تقليص وكالة الغوث لخدماتها المقدمة لابناء المخيم في ظل الأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة التي يمرون بها.
وطالب نصار 'الأونروا' والجهات المختصة بزيادة اهتمامها بسكان مخيم 'الشاطئ' وتعزيز صمودهم.
ووفقا لإحصائيات وكالة الغوث، يقدر عدد اللاجئين في قطاع غزة 1,1 مليون نسمة، أي ثلاثة أرباع السكان، ويقطنون ثمانية مخيمات يعتبر مخيم 'الشاطئ' ثالثها من حيث الكثافة السكانية بعد مخيمي 'جباليا' شمالا و'رفح' جنوبا.
وينحدر غالبية سكان مخيم 'الشاطئ' من مدن وقرى وبلدات جنوب فلسطين مثل: الجورة وحمامة والمجدل وهربيا والفالوجا، والقليل من مدن الشمال مثل: يافا وحيفا.
ويشكو أهالي المخيم من انعدام القدرة على التمدد العمراني الأفقي، الأمر الذي اضطر الكثير من السكان وبسبب ضيق المسكن وزيادة عدد أفراد الأسرة بهدم منازلهم 'الأسبستية' وبناء منازل من الأسمنت من عدة طبقات على أنقاضها.
لكن هذا الوضع لا يمحو رمزية المخيم، فتبقى البيوت متلاصقة مع بعضها البعض، وكذلك أحيانا لا يوجد إمكانية لإخراج نعش ميت في بعض الأزقة.
ويوجد في المخيم عيادتان تابعتان لـ'الأونروا' للعلاج المجاني وثالثة تابعة للحكومة، وكذلك يتلقى أبناء المخيم تعليمهم الأساسي مجانا في عشرات المدارس التابعة للوكالة.

الاثنين، 2 مايو 2011

غالبية سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية

غزة 30-4-2011وفا-  زكريا المدهون
يعتمد حامد قيطة العاطل عن العمل منذ سنوات طويلة، على  المساعدات الاغاثية المقدمة من جهات دولية ومحلية لإعالة أسرته المكونة من ستة أفراد، بعد أن ارتفع معدل البطالة في قطاع غزة لأكثر من 50 %  وفقاً لتقديرات اقتصادية.
قيطة البالغ من العمر( 45 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب  مدينة غزة، يقول:"إنه عاطل عن العمل منذ بداية انتفاضة الأقصى، وبات يعتمد في إعالة أسرته الفقيرة على "الكابونات" الغذائية المقدمة من وكالة الغوث الدولية "الأونروا" وبعض الجمعيات الخيرية."
وعشية عيد العمال العالمي الذي يصادف غدا - الأحد- أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطّباع، أن أزمة البطالة والفقر تفاقمت نتيجة الحصار المفروض على محافظات غزة منذ أكثر من أربع سنوات.
وأضاف الطباع لـ "وفا": "إن معدلات البطالة والفقر ارتفعت  بشكل جنوني نتيجة توقف الحياة الاقتصادية بالكامل,  مشيرا الى أنه وحسب أخر التقديرات الاقتصادية بلغ معدل البطالة 55% ومعدل الفقر 80% في محافظات غزة، وأصبح 85% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من "الاونروا" وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية والاغاثية المختلفة.
 وتفرض قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 2006، حصاراً على قطاع غزة الساحلي (1.5 مليون نسمة)، ما أدى الى شلل في جميع النواحي الاقتصادية وتوقف غالبية المصانع عن العمل.
ويقول قيطة من منزله "الأسبستي" الصغير:" كنت أعمل خياطاً لسنوات طويلة وكانت أوضاعي المادية جيدة، ولكن هذه الأوضاع لم تستمر طويلاً خلال الانتفاضة، وأصبحت أعمل بشكل متقطع، الى أن توقفت عن العمل بشكل نهائي بعد الحصار الاسرائيلي."
وتابع قيطة حديثه قائلاً:" طرقت جميع الأبواب كي أحصل على فرصة عمل في أي مجال ولكن دون جدوى، وأصبحت "الكابونات" التموينية  هي  مصدر رزقنا الوحيد".
ويعتمد ألاف اللاجئين الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية والتموينية المقدمة من "الانروا"، للتغلب على الفقر المدقع الذي يعانون منهم.
ووفقا للخبير الاقتصادي الطباع، فان الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني أشارت حسب نتائج مسح القوى العاملة لدورة الربع الرابع لعام 2010 ، الى أن ما يقارب من 118 ألف عامل فلسطيني عاطلين عن العمل نتيجة إغلاق المعابر والحصار المفروض على محافظات غزة والذي أدى إلى توقف الحياة الاقتصادية بشكل كامل وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.
وفقاً للتعريف الموسع للبطالة ووفقاً لمعايير منظمة العمل الدولية، أعلن الطباع  أن  نسبة الأفراد الذين لا يعملون (سواءً كانوا يبحثون عن عمل أو لا يبحثون عن عمل)، بلغت  37.4 %  في
محافظات غزة حسب نتائج مسح القوى العاملة دورة الربع الرابع لعام 2010.
وتعد "الكابونات" الغذائية التي توزعها "ألأونروا" والجمعيات الخيرية  مصدر رزق لاف الأسر الغزية في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي يمر بها القطاع نتيجة الحصار الاسرائيلي.
ويقول قيطة بسخرية: " من يحالفه الحظ  يحصل على كابونة، بعد أن أصبحت  هدفاً  للأسر المستورة والفقيرة في غزة."
وأوضح الدكتور الطباع،  "أن عدد العاملين في القطاع الصناعي بلغ عام 2007  قبل الحصار 35,000 عامل وانخفض بعد الحصار إلى أقل من 1400 عامل في مختلف القطاعات الصناعية حيث أغلقت 96% من المنشآت الصناعية والبالغ عددها 3900 منشاة قبل الحصار نتيجة عدم توفر المواد الخام.
وحسب الخبير الاقتصادي، فقد تأثرت القطاعات الصناعية الأساسية المشغلة للعمالة في محافظات غزة وهي صناعة الملابس, صناعة الأثاث, الصناعات الإنشائية, الصناعات المعدنية و الهندسية.

وأشار الى إغلاق معظم  المصانع بمنطقة غزة الصناعية وتعطل نحو 2500 عامل عن العمل كانوا يعملون لدى تلك المصانع والتي كانت تعتمد على تصدير منتجاتها للخارج.
وأكد الطباع أنه نتيجة لعدم دخول مواد البناء وتوقف الصناعات الإنشائية فقد نحو 3500 عامل وموظف عملهم بقطاع الصناعات الإنشائية، كما تعطل عن العمل جميع من يعملون في قطاع البناء والقطاعات المساندة له وشركات المقاولات والإنشاءات في محافظات غزة.
وأخيرا يأمل قيطه أن يعود الى عمله بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، وأن يتم رفع الحصار بشكل نهائي عن قطاع غزة.

السبت، 9 أبريل 2011

ارتقاء 17 شهيدا في قطاع غزة

ارتقى الى العلياء منذ الخميس الماضي سبعة عشر شهيدا وجرح العشرات بينهم أطفال ونساء ومسنين خلال العدوان الاسرائيلي المتواصل.
وتستخدم قوات الاحتلال الطائرات الحربية بجميع أنواعها والدبابات، فيما ترد المقاومة الفلسطينية بقصف البلدات والمدن الاسرائيلية جنوب الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. 

غزة: مخاوف من حرب إسرائيلية جديدة

غزة 9-4-2011وفا- زكريا المدهون: يعيش أهالي قطاع غزة منذ الخميس الماضي  أجواءً من القتل والرعب والدمار أعادت إلى أذهانهم  مشاهد الحرب المدمرة أو ما يعرف بـ (الرصاص المصبوب)  التي شنتها قوات الاحتلال نهاية عام 2008 وراح ضحيتها ألاف الشهداء والجرحى، وتدمير مئات المنازل والبنية التحتية.
 ومنذ يومين ينام ويستيقظ المواطنون في القطاع على أصوات القصف ومشاهدة القتل والدمار التي تنفذها آلة الحرب الإسرائيلية التي خلفت عشرات الشهداء والجرحى.
أبو محمد عبد ربه من شمال شرق قطاع غزة، أعرب عن خشيته من أن يكون العدوان الإسرائيلي الحالي  مقدمة لحرب واسعة وشاملة أكثر دموية من الحرب السابقة التي فقد خلالها منزله وما زال يقطن في خيمة هو وأفراد أسرته التسعة.
وربط "أبو محمد" (55 عاماً) بين مخاوفه هذه، والتهديدات التي أطلقها قادة الاحتلال والتي كان أخرها تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو باستمرار العدوان العسكري على قطاع غزة لعدة أيام.
وكان لمنطقة شرق مخيم جباليا  خاصة منطقة عزبة عبد ربه التي يقطنها "أبو محمد" النصيب الأكبر من عمليات القتل والدمار خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة من  27/12/2008 وحتى 18/1/2009.
واستدرك ذلك المواطن قائلاً:"أتمنى  أن ينته هذا العدوان الهمجي حتى لا يسقط المزيد من الضحايا الأبرياء"، لافتاً الى أن الاحتلال الإسرائيلي  يريد من وراء عدوانه إيقاع المزيد من الخسائر في صفوف شعبنا من أجل تركيعه وكسر إرادته.
وأكد أن شعبنا تعوّد على مثل هذه المجازر والهمجية الاسرائيلية التي لن تثنيه عن الصمود والتشبث بأرضه والتمسك بحقوقه المشروعة.
 وناشد عبد ربه المجتمع الدولي التدخل والضغط على قوات الاحتلال من اجل وقف عدوانها ضد أبناء شعبنا الأعزل.
وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والتي لها النصيب الأكبر من العدوان الاسرائيلي المستمر، أعرب المسن أبو أكرم عبد الهادي عن صدمته الكبيرة من هول المنظر الدموي الذي شاهده عندما قصفت طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين قرب منزله مما أد الى استشهاد مواطنين  أحدهما طفل في العاشرة من عمرة.
ووصف "أبو أكرم" (65 عاماً) مشاهد القصف بـ "البشعة" خاصة وأن القصف استهدف أطفالاً أبرياء كانوا يلهون بالمكان.
وأكد أن قوات الاحتلال تستهدف جميع أبناء شعبنا من أطفال ونساء ورجال ومسنين، مبدياً تخوفه من استمرار هذا العدوان الهمجي لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف المواطنين.
 واستذكر"أبو أكرم" في هذه اللحظات الحرب الاسرائيلية المدمرة التي شنتها ضد قطاع غزة، داعيا جميع أبناء شعبنا الى التوحد والتكاتف لمواجهة العدوان الاسرائيلي.
وبدأ المواطنون في القطاع بأخذ التدابير اللازمة تحسباً لشنّ قوات الاحتلال عدوان شامل يشبه الحرب الأخيرة عبر تخزين المزيد من المواد التموينية.
فالمواطن حسن سلمان (48 عاماً) الذي كان يجر على عربة كيساً من الطحين، قال:"إنه لجأ
لشراء هذا الكيس تخوفاً من وقوع حرب جديدة تمتد أياماً طويلة تحدث خلالها أزمة إنسانية".
سلمان ربّ أسرة مكونة من ثمانية أفراد ويقطن مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، يخشى
من وقوع حرب جديدة ضد غزة تمنع خلالها قوات الاحتلال إدخال المواد التموينية والغذائية
كما حصل في الحرب السابقة.
من جهته، أعرب الطفل كريم سلامة (سبعة أعوام) عن خوفه الشديد من أصوات القصف،
مشيراً الى أنه يهرب الى أمه عند سماعه أصوات الطائرات والقصف أو مشاهدة صور الشهداء                             والجرح  على شاشة التلفاز.
 وفي هذا الصدد نصح الأخصائي النفسي الدكتور سمير زقوت، الأهالي بمحاولة إدخال الطمأنينة والسكينة على نفوس أطفالهم وقت الأزمات والتكيف معها.
ودعا زقوت الوالدين الى منع صغارهم من رؤية الأشياء الخطرة على شاشة التلفاز والتهدئة من روعهم، وإضاءة المنازل، وعدم ترك الأطفال ينامون لوحدهم.
كما دعا الأخصائي النفسي المواطنين الى  التعايش مع الظروف التي نمر بها.

الأحد، 3 أبريل 2011

غزة: "أنفاق الموت"... لقمة عيش مغمسة بالدم


رفح 30-5-2010وفا- زكريا المدهون
حصدت الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الحدود جنوب قطاع غزة أرواح أكثر من مائة وخمسين مواطناً، دفعتهم ظروف الحصار الإسرائيلي  للعمل لتلبية قوت أسرهم رغم علمهم المسبق بخطورة ما يقدمون عليه.
وتنتشر مئات الأنفاق في منطقة الشريط الحدودي، تستخدم  لتهريب المواد الغذائية والبضائع ومواد البناء التي تحظر إسرائيل دخولها لقطاع غزة الساحلي.
أخر ضحايا الأنفاق كان ستة مواطنين قتلوا أمس، فيما أصيب حوالي خمسة عشر آخرين، نتيجة انفجار أسطوانة غاز داخل أحد الأنفاق.
الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت العشرات من الشبان العاطلين  للعمل داخل الأنفاق لتأمين احتياجات أسرهم التي أنهكها الفقر المدقع.
الإحصائيات الفلسطينية والدولية، أظهرت ارتفاعا كبيرا بنسبة البطالة في قطاع غزة، مما ينذر بوقع كارثة إنسانية إذا استمرت إسرائيل في فرض حصارها المشدد منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
لكن هناك العديد من الشبان لا يكترثون بهذه المخاطر في سبيل توفير لقمة العيش المغمسة بالدم.
(أحمد) شاب في مقتبل العمر من جنوب قطاع غزة، مصمم على العمل داخل الأنفاق التي يصفها بـ "أنفاق الموت"،مقابل حصوله على مائة شيقل أجرة أثني عشرة ساعة من العمل المتواصل داخل النفق.
أحمد ذو البشرة السوداء والجسم النحيف يبدأ عمله داخله النفق من الساعة السادسة مساء ويستمر حتى السادسة صباحاً من اليوم التالي.
وعن طبيعة عمله، يقول لـ "وفا": "أقوم بسحب البضاعة وهي متنوعة من أخشاب وأسمنت ومواد غذائية متنوعة حسب طلبات التجار".
ووصف أحمد (22 عاماً) عمله داخل الأنفاق بالصعب الذي قد يكلفه حياته في أية لحظة، لكنه أكد أنه سيواصل عمله داخل الأنفاق لانه لا يوجد له بديل أخر.
وقال: إنه بذل جهوداً كبيرة للحصول على فرصة عمل لكن دون جدوى، وأشار الى أن والده عاطل عن العمل منذ سنوات وهو أكبر إخوته الستة.
 وعن الضمانات لعمله في الأنفاق من مقبل صاحب النفق أو التاجر، رد أحمد بسخرية قائلاً"الضامن هو الله."
شاب أخر في الثلاثينات من عمره عرّف على نفسه باسم "أبو عبد الله" من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يعمل في الأنفاق لتوفير تكاليف زواجه.
قال أبو عبد الله: "العمل داخل الأنفاق صعب وخطير فبمجرد دخولك النفق تحت الأرض تشعر بالخوف وأن الموت يطاردك في كل لحظة".
وأضاف أن مخاوفه هذه ازدادات بعد تكرار حالات الموت داخل الأنفاق في الآونة الأخيرة، وهو يفكر حالياً بالبحث عن عمل أخر رغم صعوبة تحقيقه.
وعن الأسباب التي دفعته لهذا العمل، قال: "إنه عاطل عن العمل منذ سنوات بعد تخرجه من الجامعة تخصص مواد اجتماعية، فاضطر الى هذا العمل حتى لا يبق عالة على كاهل والده الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، ولتكوين نفسه للزواج".
 وأكد أن المبلغ الذي يحصل عليه قليل مقابل العمل الشاق الذي يقوم به لساعات طويلة، قائلاً" ما برميك على المر الا الأمر منه".
وتحذر جهات دولية تنشط في قطاع غزة، من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة(1.5 مليون) جرّاء الحصار الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد، أعلن الناطق الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" عدنان أبو حسنة، أن هناك "أزمة إنسانية شديدة في قطاع غزة فيما يتعلق بقطاع الصحة و التعليم".
 وشدد أبو حسنة في تصريح صحفي وصل "وفا" نسخة منه، على أن سكان القطاع يتعرضون لضغط نفسي، منوهاً الى  ارتفاع عدد العاطلين عن العمل والفقراء والتدهور البطيء للصناعة والزراعة والتجارة.
وأكد أن جميع هذه القطاعات انهارت أو على وشك الانهيار، مبيناً أن أن 80 %  من إجمالي سكان القطاع يعيشون على المساعدات الإنسانية من الخارج.
وكشف المسئول في وكالة الغوث الدولية، أن 75 %  من سكان القطاع فقراء وأن نسبة البطالة بلغت 45%، وأن 1.1 مليون لاجئ يعيشون في غزة منهم 320 ألف يعيشون تحت خط الفقر.
وأضاف أبو حسنة، تؤكد دراساتنا أن هناك سبع آلاف أسرة بالقطاع يعدون من بين أفقر الفقراء في العالم.
ولم ينف أبو حسنة دخول مساعدات إنسانية لغزة حسبما تذكر إسرائيل، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال لا تسمح بمرور قطع غيار وتجهيزات فنية بديلة عن قطع التجهيزات المتقادمة واللازمة للاستمرار في تشغيل الآلات في المصانع أو في قطاع الزراعة.
ورأى أن الفقراء والأغنياء متساوون في غزة، "لأنه لا فرق بين من يمتلك مليون دولار أو دولار واحد مادام كلا منهما لا يستطيع الحصول على تعليم مناسب أو على الرعاية الطبية اللائقة" حسب قوله.
 الأغنياء الجدد حسب أبو حسنة هم الذين يمارسون التجارة عبر الأنفاق أو يهربون السلع ولكن هؤلاء قلة قليلة وربما يمثلون 2% فقط من السكان كما يقول.

الحصار والفقر يفتكان بأهالي قطاع غزة

غزة9-3-2011وفا- من زكريا المدهون
يقضي أبو محمد غراب من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة حوالي نصف يومه في عمله الجديد مقابل حصوله على مبلغ زهيد من المال لمساعدته على متطلبات معيشته الصعبة كما يقول. 
يعمل أبو محمد (50 عاماً) في احدى المقاهي منذ ساعات الصباح وحتى التاسعة مساءً مقابل عشرون شيقلاً (الدولار يعادل 3.6 شيكل).
"أقضي معظم وقتي في العمل لأعيل أسرتي المكونة من سبعة أفراد، بعضهم يدرسون في الجامعة وهم بحاجة الى مصاريف ومتطلبات كثيرة" قال أبو محمد.
  وتشير الإحصاءات  الى نسبة البطالة في قطاع غزة الساحلي (1.5 مليون نسمة) ارتفعت الى حوالي 40%.
ويعاني الغزيون من حصار تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أربعة أعوام، الأمر الذي أدى الى تدهور في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان.
وأشار أبو محمد الى ان معاناته تفاقمت منذ  بدء الحصار حيث انعدمت فرص العمل جرّاء اغلاق العديد من المصانع أبوابها، لافتاً الى أنه كان يعمل في صناعة البلاط والسيراميك.
وأظهرت تقارير محلية ودولية، أن ما نسبته 95% من مصانع قطاع غزة وعددها (4000) أما مغلقة أو مدمرة أو أصابها التلف والصدأ نتيجة الحصار الاسرائيلي.
في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي عمر شعبان، أن إسرائيل تمنع دخول جميع المواد الخام  اللازمة للصناعة، مما سبب تعطل القطاعات الإنتاجية مما حرم مئات الآلاف من فرص العمل.
وأضاف، بعد الحصار توقفت مشاريع الأعمار التي كانت تحت التنفيذ وقدّرت قيمتها في حينه بمائتي مليون دولار، كذلك توقف قطاع النسيج والخياطة والذي كان يعمل به 35,000 عامل قبيل الإغلاق.
وشدد شعبان على أن ثلثي سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر وهم بالتالي ليس لديهم إمكانية الوصول للغذاء, و يعتمد 80% منهم على المساعدات الاغاثية, لذا فهم خارج القوة الشرائية  حيث لا يمتلكون المال الكاف للشراء.
وهنا يتساءل أبو محمد والتعب بادٍ على وجهه، هل يكفي مبلغ العشرون شيكلا لمصاريف البيت اليومية في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء، أم  لدفع رسوم الجامعات؟
وقال:"إنه يتلقى مساعدات تموينية "كابونة" من وكالة الغوث الدولية "أونروا" بين الفترة والأخرى، اضافة الى بعض المساعدات من الجمعيات الخيرية.
ويعتمد ألاف اللاجئين الفلسطينيين على المعونات الغذائية، وكذلك على العمل ضمن مشاريع البطالة التي تقدمها "الأونروا".                                         
وأظهرت نتائج بحث ميداني نشرها الجهاز المركزي للإحصاء نهاية العام الماضي، أن عدد المشاركين في القوى العاملة في قطاع غزة بلغ 315 ألف شخص، فيما بلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة في القطاع 36،3%.
ولا يختلف حال أبو محمد كثيراً عن حال  فايز طومان العاطل عن العمل منذ بداية الانتفاضة، وهو يعتمد على المساعدات المقدمة من وكالة الغوث الدولية.
طومان (48 عاما) الذي يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد، يصف حاله بـ "المأساوي"، بسبب انعدام الدخل.
وقال:" منذ سنوات طويلة وأنا بدون عمل طرقت جميع الأبواب لكن دون جدوى".
وعن كيفية تدبيره لأمور يقول:" إنه بالأساس يعتمد على معونات "الاونروا" الغذائية لكنها لا تكفيه فهو بحاجة الى مصاريف والتزامات أخرى كثيرة. 
وأضاف طومان:"عندي سبعة أفراد هم بحاجة الى طعام وشراب وكسوة ورسوم مدارس وجامعات، وهذا يتطلب مبالغ مالية كبيرة لا تتوفر لديه."
   وأوضح أنه قبل الانتفاضة كان يعمل داخل أراضي 48 ، لكنه منذ ذلك الوقت بدون عمل، وازداد وضعه سوءاً خلال الحصار المستمر على قطاع غزة.
ورأى أن إنهاء الانقسام هو السبيل الوحيد لحل جميع المشاكل التي يعاني منها أهالي القطاع وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي السيئ.